• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

(لَأَزِيدَنَّكُمْ).. كيف تزداد النِعم بالامتنان؟

مريم حسين العبودي / الأثنين 03 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 3238
شارك الموضوع :

تخلُص آلية ممارسة الامتنان بشكل يوميّ إلى نقل المرء لوعي أعلى، لمراحل أوضح من مراحل التجليّ الوجودي

بين الفينة والأخرى تحتاجُ الروح لممارسة تمارين الامتنان، أن تقاوم التعوّد ولا تدع التكرار يسلبها قوة الملُاحظة، أن لا تدعك رتابة الأيام تنسى روعة وجود أمك في المنزل، ولا كم هو مخلصٌ صديقك، وكم هي لذيذةٌ قهوتك، وكيف أنك مرتاح في معظم أمورك. أن لا تمنعك البلادة من تقدير الأشياء الجيدة المحيطة بك بحجة أنها عادية، الأشياء العادية هذه هي غالباً أمور رائعة.

وإلا لِمْ تستمر في تعاطيها والعيش بها كل يوم؟! يُفقدنا الاعتياد القدرة على تثمين النِعم، ولذا فإن الحالة الطبيعية للجسد وهو معافى كل يوم لا تسترعي انتباه صاحبها، بينما سيجعله ألم ضرسه يصب كلّ تركيزه على موضع الألم، بل سيتحول عندها كل وجوده الماديّ إلى تأوه مستمر ومحاولات متواترة لتسكين هذا الوجع والعودة للحالة الطبيعية السابقة، حالة الجسد وهو لا يشعر بشيء، حالة السكون التي لفرط اعتيادنا عليها لم نعد نقيّم رفاهيتنا بها هي أكثر الأمور التي يجب أن تسترعي انتباهنا لها، أن نُدرك عظمتها ونشكرُ ديمومتها.

ينطبق الأمر على كافة جوانب الحياة الأخرى، كلُ ما نعيش فيه ومن خلاله يحيا بالامتنان، يمكن لكل ما حولك أن يُكرمك بالمزيد من الخير حين تصله منك طاقة الامتنان والشكر، يمكن أن تمتن لغسالة الملابس التي تُخرج لك الملابس جاهزة ونظيفة، للثلاجة التي تحفظ لك طعامك طازجاً، للنباتات التي تُزيّن منزلك وتمنحه شعوراً بالحياة، ولنسائم الهواء التي تنساب لك من نافذة غرفتك أو سيارتك، وللقطة التي تعطيها قطعة دجاج فتمنحك شعوراً عذباً وأنت تراقبها تأكل، وللطيور التي تطهّر مسامعك بأنغامها دون مقابل، والكثير من الأمور الأخرى التي لا تُعد ولا تُحصى ولو نظرت حولك الآن في أي مكان أنت فيه لوجدت على أقل تقدير عشرة أشياء تحمدُ الخالق على وجودها وأولهم أنت ذاتك، بكل ما فيك من تكوينك البشري المعقد، وبكل عافيتك وحواسك ونضجك وممتلكاتك.

يُعرّف الامتنان بأنه القدرة على إظهار التقدير ورد العطف، وأُطلق عليه تسميات مثل (فضيلة وموقف وعاطفة وحتى مهارة)؛ إذ عبر شعراء مثل "رالف والدو إمرسون" (Ralph Waldo Emerson) عن مزاياه، قائلاً: "عوِّد نفسك على الشعور بالامتنان لكل شيء جيد يحدث لك وعلى الشكر باستمرار"، بينما قال الفيلسوف الرواقي شيشرون: "الامتنان ليس فقط أعظم الفضائل؛ ولكنَّه والد كل الفضائل الأخرى". كما يزخر الدين الإٍسلامي بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحثُ على ممارسة طقوس الامتنان، قال تعالى: (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ). وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) وكذلك الآية الأكثر تداولاً (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) التي لو يُتعمق في معناها ويُعمل بها بشكل واقعي لعرف المرء حظوة آلية الشكر وكيف تُقابل بالزيادة، وعلى النقيض منها يُقابل الجحود بالشحة.

وعلى الصعيد العلمي، فإن علم النفس الإيجابي يُقر بأن الأشخاص الذين يُمارسون الامتنان بصورة مستمرة وبشكل يومي تجدهم أكثر سعادة وبهجة لفترة طويلة. فإذا كان الإنسان ممتناً بشكل عام على أغلب الأشياء التي في محيطه، فبالمقابل سوف يجذب الكثير من الأشياء التي تجعله أكثر امتناناً وشكراً.

تخلُص آلية ممارسة الامتنان بشكل يوميّ إلى نقل المرء لوعي أعلى، لمراحل أوضح من مراحل التجليّ الوجودي، حيث يعرف المرء قيمة وجوده، فلا توسوس لهُ شياطين الجن والأنس وشياطين نفسه بأنه قد يكون خُلق عبثاً أو أنه يتعرض للظلم من الحياة وأن الأقدار لا تسير لصالحه وأنَّ الحظ حالف فلان ولم يحالفه.

الشكر وتقدير الموجودات من حولنا يهذّب النفس، ويكثّف فيها شعور الأهمية والنُبل البشريّ ويدحض العبثية التي تودي للهلاك. قدرتك على القراءة الآن، تنفسك المنتظم، وجود وجبة ستأكلها بعد ساعتين، والسقف الذي فوقك، كلها أمور تستجلب روح الحمد، أن تجتمع كل خلاياك التكوينية لسجدة شكرٍ تصلُ ذبذبات الامتنان فيها للسماء السابعة.

الايمان
التفكير
السلوك
السعادة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة