• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فأنظر كيف قيامك على نفسك؟

فاطمة الركابي / الثلاثاء 16 آيار 2023 / تربية / 2809
شارك الموضوع :

أول أمر أبتدأ به الامام (عليه السلام) في وصيته هو القلب ثم ثنى بالعلم ثم ثلث بالنفس ثم ختم بالمال

كثيرا ما نسمع هذه العبارة "إن سر سعادة الإنسان ومعرفته لمعنى حياته أو الطريق لبلوغ السلام والاطمئنان في وجوده هو يبدأ من العمل على وجوده الباطني، ومن خلال النظر وتغيير ما في داخله، لا أن يعمل أو يبحث في وجوده الخارجي".

وفي هذا الخصوص قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) لرجل: «إنك قد جعلت طبيب نفسك، وبين لك الداء، وعرفت آية الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك»(١)، فكما إن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، جعل تكليف الإنسان أن ينظر في هذه الخلقة، ينظر في داخله أولاً، ليستخرج هذا الحُسن فيستثمره في بناء وجوده في هذا العالم ولما بعده.

وللإمام (عليه السلام) وصية أخرى بهذا الخصوص يعطينا من خلالها خطوات عملية، وذلك في قوله: «اجعل قلبك قرينا برًا أو ولدًا واصلًا، واجعل علمك والدًا تتبعه، واجعل نفسك عدوا تجاهدها، واجعل مالك عارية تردها»(١)، فالملفت في الرواية إن أول أمر أبتدأ به الامام (عليه السلام) في وصيته هو القلب ثم ثنى بالعلم ثم ثلث بالنفس ثم ختم بالمال.

فمن اللطائف القرآنية التي يمكن أن نفهم منها وجه من أوجه الابتداء بالقلب في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّـهُ مَرَضاً}، إذ يقول المفسر "من الملفت إن نسبة زيادة مرض القلوب كانت للذوات وأصحاب تلك القلوب لا إلى القلوب، وبذلك يصبح القلب هنا بمنزلة الإنسان، وذلك لأنّه إذا انحرف الروح والقلب، ستظهر آثار هذا الانحراف في القول والعمل، إذن القلب جوهر وحقيقة الإنسان".(٢)

وهنا- كما يبدو- يراد بالقلب الجانب الوجداني والمشاعري فينا، فمن لم يكن مصاحب لقلبه فتكون عواطفه ومشاعره حقيقية بمعنى أن يكون هناك اقتران وانسجام وتناغم تجاه الأشياء والأشخاص فيما يبطن ويظهر، وإلا فإنه سيكون سقيم القلب وهكذا سيعيش غربتين، غربة مع نفسه وغربة مع كل شيء حوله.

والجعل الذي يمكن فهمه من قول الإمام (عليه السلام) هو جعل مركز مشاعر الإنسان منطلقة من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}، فمن كانت مشاعر الحب الإلهي في قلبه هي النبع الذي تستقي منه كل المشاعر الأخرى، كان قلبه سليمًا، وجانبه الوجداني نقيًا وصافيًا تجاه كل شيء.

ثم ينتقل بنا الإمام (عليه السلام) الى العلم - ولعله هنا - المراد به هو جنبة العقل وما يعقله الإنسان، وذلك بجعله مصدر ليستدل ويحكم ويوزن أفكاره وما يتبناه وكل ما يبني عليه من قرارات، فمن معاني الوالد هو الإمام المعصوم كما جاء في الروايات «الامام الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق»(٣)، فكل إنسان عاقل يريد فكرا مستقيما فليرجع إلى إمام زمانه الذي هو من أهل الذكر الذين أمرنا كتاب الله بالرجوع إليهم، ليستنير العقل ويسلم الفكر بعلمهم الإلهي.

وما أن ينظم الإنسان جانبيه الوجداني والعقلي ويكون ذو قلب متعقل، يسهل عليه عندئذ النظر في نفسه - وهو الخطوة الثالثة في وصية الإمام - ليكتشف نقاط ضعفه أمام مغريات الدنيا فيهذبها بالمجاهدة الممزوجة بتقبل وجودها مشاعريًا وضبطها بالتعقل توعويًا، فإن وصل الإنسان إلى هذه المرحلة من الانضباط الداخلي في وجوده، هنا سيرى أثر ذلك على وجوده الخارجي من خلال سلوكه الفردي والاجتماعي ومعرفته لوجهته التي خلق من أجلها.

فالمال الذي به ختمت الوصية هنا يراد به -كما يبدو- المصداق الأعم أي كل قوة مادية ومعنوية عند هذا الإنسان (كالثروة، العلم، والوجاهة، السلطة، الخبرة، القدرات، المهارات)، فإن عمل الإنسان بقوامة قلبه وعلمه ونفسه -كما أوصى الإمام- سيصل حتما الى هذه الحقيقة ألا وهي إن كل ما لديه إنما هو مخول به لا مالك حقيقي له، هو مستخلف عليه لينتفع منه وينفع خلق الله تعالى به.

وهذا المعنى نجده في كلمة جدًا جميلة أخرى للإمام الصادق (عليه السلام) يقول فيها: «وإن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المن والذكر لها ولكن اتبعها بأفضل منها، فإن ذلك أجمل بك في أخلاقك، وأوجب للثواب في آخرتك»(٤)، أي كلما مُكِن الإنسان وكانت له يد وقدرة لابد أن يكون الانفاق والاستمرار في البذل أوجب واسبق عنده، وبذلك يحافظ على توازنه النفسي فلا يغتر ويطغى، وليصل إلى كماله الإنساني فيفلح ولا يشقى.

————

(١) جامع أحاديث الشيعة :ج ١٣ ، ص٢٤٧.

(٢) تفسير النور (بتصرف).

(٣) الكافي: ج١، ص١٠٠.

(٤) ميزان الحكمة :ج ٢، ص ١٦٠٥.

القرآن
الامام الصادق
الايمان
العلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة