• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تأملات على أعتاب مناجاة الخائفين

فاطمة الركابي / الخميس 13 شباط 2020 / اسلاميات / 3676
شارك الموضوع :

الإمام (عليه السلام) وضع علامات تحقق حالة التوازن بين وجود حالة الخوف في النفس وتحقق الأمان فيها

في مناجاة الخائفين الامام السجاد (عليه السلام) يوجه بوصلة خوفنا إلى ما يجعله خوفا ممدوحا، وذو آثار إيجابية في حياتنا على المستوى الدنيوي المادي والمعنوي، وبالتالي البلوغ الآمن على المستوى الأخروي الذي هو أقصى غايات عباد الله الذين يعيشون لرؤية حقائق إيمانهم وتقواهم في الحياة الأخرى.

فما دام الانسان في هذه الحياة الدنيا هو في خطر ولابد أن يعيش الخوف من أن يفقد استقامته، أو أن ينحرف في مسيره؛ إذ إن إستشعاره لهذا الخطر هو في ذات الوقت هو الأمان الحقيقي له ليثبت (فمن لا يخاف هو على خطر في حقيقة الأمر).

ففي بداية المناجاة يُبين لنا الامام (عليه السلام) المنجيات من الوقوع بالخيبة الحقيقية بقوله:(حَاشَا لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ تُخَيِّبَنِي!) وذلك على المستوى الفكري/ الإعتقادي وهي:

كما في هذه الفقرة بقوله: "إِلهِي أَتُراكَ بَعْدَ الإِيمانِ بِكَ تُعَذِّبُنِي"، فالخوف من الوقوع بالعذاب الإلهي يزيله تحقيق الإيمان بالله تعالى.

ثم يقول: "أَمْ بَعْدَ حُبِّي إِيَّاكَ تُبْعِّدُنِي"، هنا الخوف من البُعد والسعي لبلوغ القرب الذي به يتحقق الأمان يُحققه الحب ومقدار تعميقه في القلب وترك التعلق بغير الله تعالى.

وبعد ذلك يذكر المنجية الثالثة بقوله: "أَمْ مَعَ رَجائِي لِرَحْمَتِكَ وَصَفْحِكَ تَحْرِمُنِي" فالخوف من عدم الشمول برحمة الله بتحقيق الرجاء وحسن الظن بالله تعالى وبإدراك سعة عفوه ليس على مستوى إسقاط الذنوب بل الصفح أي إزالته من صحيفة أعماله، يوجب حالة الأمن النفسي ليبدأ من جديد.

ثم يشير بقوله: (لَيْتَنِي عَلِمْتُ أَمِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ جَعَلْتَنِي، وَبِقُرْبِكَ وَجِوَارِكَ خَصَصْتَنِي، فَتَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي وَتَطْمَئِنَّ لَهُ نَفْسِي)، فهذا الهاجس والهم إذا ما عاشه الانسان وتحول إلى تساؤل دائم يجعل الخوف بمثابة الحصن الذي به يبلغ السعادة، والحافظ  له للوقوف عند حدود العبودية، والمحقق في نفسه الطاعة والامتثال لأوامر ونواهي معبوده، وبالتالي يجعله من أهل العمل حتى يحقق مبتغاه وهو الرجوع لله بنفس مطمئنة، فيرى ثمار أعماله فتقر بذلك عينه.

لذا الامام (عليه السلام) بَين السُبل الموجبات لبلوغ الأمن على مستوى الأفعال (العملي/ السلوكي) مع الله تعالى وذلك:

عَبر السجود، كما في قوله: "إِلهِي هَلْ تُسَوِّدُ وَجُوهاً خَرَّتْ سَاجِدَةً لِعَظَمَتِكَ" فالخوف من أن يسود وجه العبد فلا يكون مقبول عند مولاه ينتفي  بالسجود أي بتحقيق الخضوع والتواضع لله تعالى، ليكون من أهل الأمن كما في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ}(عبس:38).

والثناء على هذا الرب الكريم باللسان كما في قوله: "أَوْ تُخْرِسُ أَلْسِنَةً نَطَقَتْ بِالثَّناءِ عَلَى مَجْدِكَ وَجَلالَتِكَ" موجبة للسماح للعبد بمناجاته؛ والسماح له بذلك  يوجب بدءًا تذوق حلاوة طعم الحديث مع الله، وموجب لتحقيق الأمان في النفس.

والقلب المنطوي بمحبة الله تعالى كما في قوله: "أَوْ تَطْبَعُ عَلَى قُلُوبٍ انْطَوَتْ عَلَى مَحَبَّتِكَ"، فالتعلق به سبحانه موجب لإنفتاح القلب وإستقباله لفيض الله تعالى وإستقرار انوره ورحمته فيه، وهل لقلب كهذا أن يدخله الخوف (أي خوف الوقوع في الظلمات؟!).

والإذن الواعية المصغية لكلام الله تعالى وكل ما فيه ذكره وتذكره هي موجبة للعيش بأمان في الدنيا، والآخرة بما يوافق ارادة الرب، كما في قوله: "أَوْ تُصِمُّ أَسْماعاً تَلَذَّذَتْ بِسَمَاعِ ذِكْرِكَ فِي إِرادَتِك".

وبسط الكف لله تعالى بالتوجه اليه والطلب منه، كما في قوله: "أَوْ تَغُلُّ أَكُفّاً رَفَعَتْها الآمالُ إِلَيْكَ رَجاءَ رَأْفَتِكَ" لأنه منتهى الآمال وموطن العطاء، وهذا يوجب عدم الخوف من أن تغل أيد الأنسان، كما يحصل مع المجرمين كما في قوله تعالى: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} (إبراهيم: 49).

وتسخير البدن كما في قوله: "أَوْ تُعاقِبُ أَبْدَاناً عَمِلَتْ بِطاعَتِكَ حَتَّى نَحِلَتْ فِي مُجاهَدَتِكَ"، وببذل ما فيه من عافية وطاقة في سبيل طاعة الله وخدمة عباده موجب للأمن من عقاب الله تعالى.

والسعي على مستوى المسارعة في أداء العبادات موجبة للأمن من العذاب الالهي، كما في قوله: "أَوْ تُعَذِّبُ أَرْجُلاً سَعَتْ فِي عِبادَتِكَ؟".

بالنتيجة الإمام (عليه السلام) وضع علامات تحقق حالة التوازن بين وجود حالة الخوف في النفس وتحقق الأمان فيها ولها عَبر الأفعال القلبية والبدنية في عالم الدنيا لتتحقق رؤاها في الدنيا ورؤية ثمارها التامة المنجية في الأخرة، وبها صرف للنفس عن مواطن الخوف الوهمية التي يعيشها أهل الدنيا.

 

اهل البيت
الايمان
القيم
الحياة
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة