• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل فكرت أن تذهب إلى اليقين قبل أن يأتيك؟

فاطمة الركابي / الأربعاء 03 تشرين الثاني 2021 / اسلاميات / 3025
شارك الموضوع :

يمكن أن نفهم معنى آخر لتلك الخاتمة [بلوغ اليقين]، وهي بمعنى تحصيل ملكة الموت المعنوي

قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}(الحجر:99).

نستطيع أن نقول أن ملامح حكاية كدح الإنسان يمكن أن نستلهمها من هذه الآيات المباركات الثلاث، فكل ما يجعل صدر الإنسان يضيق، وقلبه يسقم، وحركته تتباطأ إنما هي العوائق التي تصدر من نفسه الضعيفة، ومن عدوه الذي خسر صفقة القرب من إله العالمين.

أما العبودية فهي البرزخ بين مسيرة الكدح وبلوغ الظفر، ولهذا لما توعد ابليس ألا يجعل بني الإنسان يبلغون الصراط المستقيم، كان المستثنى من تحقق هذا الوعد هم من تتحقق فيهم [العبودية الخالصة]؛ فهذه العبودية من صور نمائها وتحققها هي تنزيه المعبود والخضوع له وحده لا شريك له.

فمن حقق العبودية في وجوده لله تعالى وانقاد بقلبه لربه، فكانت جوارحه خاضعة وخاشعة لمولاها، فهو ممن قد وجه وجهه لفاطر السموات والأرض، وممن نزهه بالتسبيح، حيث انتفاء فكرة خلوه من مكان، وانعدام الغفلة عمن هو معه ومحيط به؛ عندئذ لن يكن صوت الباطل في مسامعه أعلى من صوت الحق، بل تأثير الموجد لكل هذا الوجود فيه هو الأكبر.

لذا العبودية ليست ضعف إن كانت لله تعالى بل قوة، تجعل العابد لا يخضع أو يسمع أو يتأثر بكل ما لا ينتمي إلى الحق أو لا يوصل للحق -فكما يقال- "النفس البشرية فطرة على العبودية فإن لم تخضع لخالقها وتتبع الحق، فهي ستخضع للخلق من أمثاله، وستتبع الباطل".

لذا المدرك لهذا المعنى يكون من الحامدين لأنه ممن وفق ليكون عبد لله تعالى لا غيره، وبالنتيجة سيكون أقوى وأثبت في مسيرة الكدح التي هو فيها.

أما اليقين فُسر بأنه "الموت"، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال في تفسير {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}: "ما خلق الله عز وجل يقينًا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت"(١)، فعند انتهاء رحلة الإنسان وانتقاله من عالم الشهود إلى عالم الغيب، سيبصر وتنكشف عنه الحجب، ليرى ثمرة عبوديته وكدحه في مواجهة تلك العوائق التي كانت تريده أن يلتفت إليها، فيبطئ بالمسير بل وليغير وجهته في كثير من الأحيان.

كما ويمكن أن نفهم معنى آخر لتلك الخاتمة [بلوغ اليقين]، وهي بمعنى تحصيل ملكة الموت المعنوي، أي لا يحتاج إلى مجاهدة كثيرة وطويلة للتخلص من الضيق والتعب من وجود هذه العوائق أثناء المسير، بل ما إن تُقبل عليه لا تؤثر به، أي يموت تأثيرها على المستوى المعنوي، فيسير وهو مرتاح ومستبشر بحسن الخاتمة.

ولأن هذه الأصوات ستبقى تأتي كإشارات التنبيه التي نراها في الطرقات، فإن مررنا أمامها مرور الكرام ولم نهتم ونركز فيها، سنجتاز هذه العقبة بشكل أسرع، أما إن تأثرنا ودققنا فهذا ليس شيء موجب لليأس بل علينا أن نعترف ونتقبل أننا ضعفاء أمام اختبارات الدنيا، والتي هي جزء أساسي من وجودنا في هذه الرحلة.

ثم نصمم أن نتعلم كيف نجعل هذه النَفس تصل للعبودية المطلوبة منها، فكلما أتى عائق، وضعفنا [نسبح الله تعالى]، لنُذكِر هذه النفس أن لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى، أن نُصفي مسامع قلوبنا ليكون صوت أوامره ونواهيه هي الأقرب والأهم، وهكذا سنرى كيف أن كل تلك الأصوات ستخفت شيئا فشيئا، حتى تختفي فلا نسمع لها همسا... فيحيا صوت الحق ويموت كل ما عداه في دواخلنا.

بالنتيجة كلنا سائرون في هذه الرحلة، ولكل منا درجة من العبودية، والموفق من حقق وأوجد اليقين في حياته الدنيا قبل أن ينتقل لتلك الحياة الأبدية، فيكون ممن يذهب لليقين قبل أن يأتيه، يكون حاضرا لاستقباله فلا يعيش الوجل والخوف من مجيئه، ولا يكون غريبا عنه، أو صعب التقبل متى ما أتى إليه.

_______

(١) من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 194.

مفاهيم
القيم
الحياة
الانسان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 9 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة