• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مبشّرات بين يدي خاتم الرسل

خديجة الصحاف / الخميس 08 شباط 2024 / اسلاميات / 2379
شارك الموضوع :

إن نبينا (صلى الله عليه وآله) كان بالفعل إنسانا فريدا في شخصيته الكاملة، وسجاياه الباهرة

بالرغم إن المتبادر إلى الذهن من قوله تعالى: { أَلَمۡ یَجِدۡكَ یَتِیمࣰا فَـَٔاوَىٰ } هو إن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يتيما، إلا إن بعض المفسرين فسّروا اليُتم في الآية بمعنى التفرّد؛ أي وجدك فريدا في خصائصك وصفاتك الحميدة؛ كما يقال: جوهرة يتيمة أي فريدة في صفاتها وجمالها فلا يوجد لها مثيل؛ فالله تعالى وجد محمدا فريدا في صفاته ليس له نظير بين خلقه فاصطفاه للنبوة والرسالة، وليكون يتيم الأمس ملاذا للأيتام وقائدا للبشرية.

ومع إن هذا الرأي كما يُقال بعيد عن ظاهر الآية إلا إن نبينا (صلى الله عليه وآله) كان بالفعل إنسانا فريدا في شخصيته الكاملة، وسجاياه الباهرة، وجاذبيته الفذّة التي تجعل القلوب تميل إليه بل تعشقه، تلك الجاذبية التي اتّسم بها منذ كان صغيرا، فكان طفلا محبوبا يتعلّق به قلب كلّ من يراه، وكان جدّه سيد مكة عبد المطلب أول العاشقين له، وهو الذي كفله بعد فقده لأبويه.

ومع إن من الطبيعي أن يكفل الأجداد أحفادهم اليتامى، لكن العلاقة التي كانت تربط شيبة الحمد بحفيده، وشغفه به كانت علاقة من نوع آخر، مبنيّة على معرفة الجدّ معرفة يقينية بمستقبل حفيده، وبالمجد الإلهي الذي ينتظره، فعبد المطلّب كان يعلم بأنّ خاتم الأنبياء والرسل سيكون من صلبه.

تقول الروايات التأريخية إن وفدا من سادات قريش برئاسة عبد المطلّب وفدوا على سيف بن ذي يزن ملك اليمن لتهنأته بانتصاره على الأحباش، وفي خلوة للملك مع عبد المطلب أفضى إليه بسرّ، وطلب منه إخفائه عمّن كان معه، والسرّ يتعلّق بالنبي الخاتم، حيث قال له: "وإني وجدتُ في كتب بني إسرائيل صفته أبْيَن وأشرح من القمر بين الكواكب، وإني أراك جدّه"، فقال عبد المطلب: " أنا جدّه أيها الملك" !.

ثم أشهده بأنه مؤمن برسالته، وتحسّر لأنه لن يدرك أيامه!

إن جواب عبد المطلب: " أنا جدّه أيها الملك" يدل بوضوح على أنه كان عالما بأن حفيده هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن نور محمد (صلى الله عليه وآله) كان ينتقل في أصلاب آبائه ثم في صلبه وصولا لصلب ابنه عبد الله .

هذا العلم اليقيني جعل عبد المطلب حريصا على حفيده كل الحرص، شغوفا به إلى درجة عالية، تقول الروايات إن عبد المطلب كان رجلا مهابا، وكان بنوه التسعة يفرشون له فراشا بظل الكعبة؛ فلا يجرأ أحد على الجلوس على ذلك الفراش اجلالا له، ولكن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يأتي ويجلس على ذلك الفراش، وعندما يحاول أعمامه تنحيته يقول لهم عبد المطلب: "دعوا ابني، فوالله إن له لشأنا عظيما، إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم، إني أرى غرّته غرّة تسود الناس" .

وعندما حضرته الوفاة أوصى عمّه أبا طالب ليكون الوصيّ عليه وشدّد عليه الوصية، وكان أبو طالب الخيار الوحيد الذي اطمأنّ له عبد المطلب من بين جميع أولاده ليعهد إليه بتربية الطفل اليتيم خصوصا إنه الأخ الشقيق لعبد الله، ومما قاله له: "انظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة الكبد"، وأوصاه أن يتّبعه وينصره بلسانه ويده وماله؛ وهذا دليل آخر على علم عبد المطلب بالدعوة المحمدية الآتية! .

وكان أبو طالب بدوره عالما بنبوة ابن أخيه؛ فكان له نعم الكفيل، ونعم الوصيّ لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار، ولا يأمن عليه أحدا أبدا، وعندما بُعث كان أول من آمن به وآزره ونصره .

لقد بشّر الأنبياء السابقون بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله)، وذُكرت تلك البشارات في الكتب القديمة؛ فعرفها الكثير من علماء اليهود والنصارى، أمثال بحيرا الراهب الذي التقى بالنبي (صلى الله عليه وآله) في بُصرى الشام عندما كان طفلا برفقة عمه أبي طالب،؛ فعرفه مباشرة من الصفات التي قرأها في الإنجيل؛ ونصح أبا طالب بالحفاظ عليه من كيد اليهود، لذا عاد به أبو طالب إلى مكة، ولم يدخل الشام مع قافلة قريش .

وقد ذكر القرآن الكريم في آياته معرفة أهل الكتاب بالنبي الخاتم  (صلى الله عليه وآله)، وإن اسمه وصفاته الجسمية والروحية، وكتابه الذي سيأتي به، كلها مذكورة في كتبهم السماوية، وإن تلك الصفات من الوضوح والجلاء بحيث لا مجال للمراء فيها، فهي ترسم صورة كاملة للنبيّ في ذهن كل من يطّلع على تلك الكتب، كقوله تعالى: { ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا یَعۡرِفُونَ أَبۡنَاۤءَهُمۡ }!.

هذه المعرفة السابقة بالنبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) وبعثته أمر لا بدّ منه؛ لتكون دليلا على حجيّته العظمى، ولأن البعثة من الحوادث الكبرى فلا يمكن أن تحصل بغتة بحيث ينصدم الناس بحدوثها المفاجئ؛ بل لا بد من التمهيد لها، ولابد من مبشّرات تسبقها؛ فكان ذكره (صلى الله عليه وآله) معروفا لدى الكثيرين ممن سبقوا البعثة أو عاصروها، تلك المعرفة التي جعلت البعض ينتظر ظهوره بشغف ولهفة، والبعض الآخر يتحسّر على فوت فرصة تصديقه ونصره، كما أهّلت القلوب النقية المستعدة لتلقي الفيض الإلهي للإيمان به، وقبول دعوته.

إن يوم المبعث الشريف بحق يوم من أيام الله المقدسة، حين انحدر حبيب الله من جبل النور، مجلّلا بمهابة وحي السماء، جبينه الوضّاء يرشح عرقا، وقلبه يخفق ببشرى الانعتاق من ربقة الجهل والظلام؛ ليختم ما سبقه من رسالات، ويفتتح للبشرية مستقبلا جديدا، ولتبدأ على يديه الكريمتين ملحمة كبرى اسمها: "محمد رسول الله" .

القرآن
النبي محمد
القيم
الاسلام
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة