• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وصفة سحرية

نجاح الجيزاني / الأثنين 29 آب 2022 / ثقافة / 2189
شارك الموضوع :

مَن يشتري... مَن يشتري راحة بال؟ اقتربوا.. هلمّوا.. عندي تجدون ضالّتكم

صوتٌ يصدحُ في أرجاءِ حارتنا.. يُغرّد كالبلبل الفتّان .. فيا له من صوت تستريح له النفوس، وتطربُ له الآذان! 

_ مَن يشتري... مَن يشتري راحة بال؟ اقتربوا.. هلمّوا.. عندي تجدون ضالّتكم ودواء دائِكم وشفاء علّتِكم.. عندي فقط ما يريحكم من هموم الدنيا وغمومها، وما يجعلكم بمنأى عن صروف الدهر وتقلّبات الزمان.. ألا هلمّوا واقتربوا.. 

خرجتُ من بيتي مسرعة وقلتُ له:

_ ماذا تبيع ياسيدي؟

أجابني:

_ أبيع راحة بال!!

استغربتُ من قوله.. وقلتُ في نفسي: لو صحّ كلامك لاشترتها أمّنا الزهراء قبلنا، ولِمَا عاشت الأحزان والآلام بعد رحيل والدها. 

رحماك أي ربي.. أيُّ مصائب دهت مولاتي الزهراء فجعلتها مهيضة الجناح مكسورة الخاطر؟ أيّها أذكر يا إلهي وأيّها أنسى؟

لم تكن الزهراء قبل رحيل والدها  مدارا لحزن هنا، أو مسرحا لترح هناك

لقد عاشت الزهراء في ظلال أبيها موفورة الدلال باذخة التقدير، وكيف لا؟ وهي الأثيرة لديه والقريبة إلى فؤاده.. إنها الزهراء ريحانته من الدنيا وروحه التي بين جنبيه، إنْ رآها تزاورت الهموم عن صفحة قلبه وتلاشت، لا تستكين نفسه الشريفة إلا بلقياها والإستيناس لحديثها، فهي أم أبيها و(فداها أبوها) ليس إلا ترجمة حرفية لعميق الحب وشديد القرب.

ولكن بعد ارتحال النبي عن دنياها، وغيابه عن عينيها، انهالت المصائب على قلبها وتناسلت الهموم في ساحتها، وتعاضد الزمان والمكان على هضمها وإيذائها، حتى استحالت إلى كيان محزون مكروب، قد أكل الحزن محاسن بهجتها، واستولى على ما تبقّى من ثمالة رونقها.. وما يُدمي القلب أكثر أنّ ما جرى عليها قد جرى والجرح لمّا يندمل بعد، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا يجفّ تراب رمسه الشريف المطهّر، فأي نكاية هذه وأي تنكّر لتضحيات النبي الأكرم؟! وأي تشفٍّ انطوت عليه سرائرهم تجاه ابنته الزهراء البتول، فما رعوا ذمّتها وما رحموا دمعتها وما خافوا الله فيها..

لقد ظلموها وأغضبوها ولم يرضوها، واجتمعوا على مصادرة حقها وإرثها من أبيها.. حتى ودّعت الحياة وهي غضبى على أُمّة تكالبت على سلبها نحلتها من أبيها، متجاهلة كلّ نصٍّ ووصيّة، متنكرةً لتعاليم السماء، التي فرضت مودّة أهل بيت النبي على كل مسلم يُدين بنبّوة محمد (صلى الله عليه وآله)..

إنه النبي ذاته يخبر ابنته الزهراء وهو في مرض الموت قائلا لها: يا بُنيّة أنه ليس منا من نساء المسلمين امرأة أعظم رزيّة منك. (١)

فما أعظم رزيّتها؟! وما أكبر مصيبتها؟! وما أشد جرأتهم على الله ورسوله في النيل من سيدة النساء، وجعلها مكلومة الفؤاد قريحة العين منهدّة الركن؟! 

فلو كان يحق لأحد شراء راحة البال لكانت هي الأحق بذلك. 

لكنني عدتُ لواقعي، بعد استذكاري لمصائب الزهراء، ومجاراة له سألته:

_ وهل راحة البال بضاعة تُباع وتُشترى ياسيدي؟!

فأجابني:

_ نعم ياابنتي.. راحة البال تُباع وتُشترى!!

وفي الأثناء خرجن جاراتي.. تحلّقن حولنا وقد تناهى إلى أسماعهن صوت المنادي. 

جارتي أم جاسم أم لثلاثة شباب، قدّمت اثنين منهم شهداء في الحشد الشعبي، وبقي واحدٌ تخشى عليه من كل شيء، حتى من العثرة أن تُدميه، حالة الفقد التي ألمّت بها أشعرتها بالحزن والوجوم والتوتر والقلق، وهي أحوج الجميع الى راحة البال.

أما جارتي الأخرى أم سعيد، فهي أبعد ما تكون عن السعادة وراحة البال، ربما تعجبون من وصفي إيّاها، لكن إذا عُرف السبب بطل العجب كما يقال، فهي أرملة توفي عنها زوجها في حادث سير مؤلم، ولدها الكبير طلّق زوجته إثر خلافات زوجية حادّة، فأتى بأولاده الخمسة إلى بيت والدته كي تحنو عليهم وترعاهم. 

ابنتها الكبرى ليس لها حظوظ بالزواج على ما يبدو، بلغت من العمر ثلاثين عاما ولم يتقدم لخطبتها أحد. 

أما ابنتها الصغرى فهي طالبة جامعية، تعرضت لحالة كآبة حادة، مما حدا بها إلى ترك مقاعد الدراسة... أم سعيد هي أحوجنا إلى راحة البال بلا أدنى شك. 

وفجأة.. بعد ما سرحتُ بأفكاري بعيدا ، توجّه نحوي متسائلا:

_ وأنتِ ياسيدّتي هل تحتاجين وصفتي لراحة البال أم لا؟ 

أعادني سؤاله إلى ذاتي، فمن أنا؟ وما خطبي؟ وما حاجتي إلى راحة البال؟! فأنا أم لثلاثة أولاد وبنت واحدة.. هاجر اثنان من أولادي إلى اوروبا بعد أن ضاقت عليهم السبل، افتقدوا الأمان في وطنهم، تعرّضوا لخيبة أمل كبيرة، أنهوا دراستهم الجامعية وانتظروا التعيين لكن دون جدوى. 

وبعد سنتين التحق ابني الثالث باخوته مهاجرا إلى دار الغربة البعيدة. 

وبعد أسبوع من سفره تعرّض أبوهم إلى جلطة دماغية أقعدته طريح الفراش، وها أنا اليوم وابنتي نعتني بالأب الفاقد.. فعن أي راحة بال يتحدّث هذا الوافد الغريب؟!

قبل أن أجيب على تساؤله، انبرت إحدى الجارات قائلة:

_ كلّنا ياعم بحاجة إلى راحة البال، فقل لنا وصفتك السحريّة.. سنكون لك من الشاكرين.

_ عليكن باللامبالاة فهي الدواء الشافي!! 

وكلّنا كذلك وبلا فاصلة، فغرت أفواهنا من الدهشة بعد سماعنا لهذه الوصفة السحريّة، وبعد أخذٍ وردٍّ ولغطٍ كبيريْن، انسلَّ من بيننا سريعا وهو يلّوح بيده قائلا:

_ اعذرنني سيدّاتي، بالي مشغول على زوجتي المُقعدة، تزوّج أولادنا وتبعثروا في كل مكان، الجميع مشغول بنفسه، ولم يبقَ لها في الدنيا سواي!.

(١) إحقاق الحق: ج ٢٥ ص ٧٢.

التفكير
صحة نفسية
قصة
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة