• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قراءة في كتاب: العمى

زينب كاظم التميمي / الأثنين 21 نيسان 2025 / ثقافة / 2293
شارك الموضوع :

رواية العمى ليست ترفًا أدبيًا، بل صرخة إنسانية تدعونا للتأمل في هشاشة الحضارة

اسم الكتاب: العمى

الصنف: روايــة

اسم الكاتب: جوزيه ساراماغو

عدد صفحات الكتاب: 288

يقول الكاتب في بداية الرواية: "المعجزة الوحيدة التي نستطيع تحقيقها هي أن نستمر في العيش، نحافظ على هشاشة الحياة من يوم إلى آخر."

تخيّل أنك تعيش في مدينة يضربها وباء غريب، مجتمع يغشاه "العمى الأبيض"، يفقد الناس فجأة قدرتهم على الرؤية، لكنهم لا يغرقون في الظلام، بل في بياض مشوِّش يبتلع كل شيء. هذه هي الفكرة المحورية لرواية العمى للكاتب البرتغالي جوزيه ساراماغو. رواية تغوص في زوايا النفس البشرية، وتُعرّي هشاشتها أمام الأزمات!

"العمى" هنا ليس وباءً جسديًا، بل استعارة مجازية لصورة العمى الأخلاقي الذي يعتري المجتمعات في أوقات الانهيار.

كيف نتصرف عندما تُسحب منا قوانين النظام، وتتركنا غرائزنا وحدها لتُسيّر حياتنا؟ من خلال شخصياتها، تسلط الرواية الضوء على انفعالات وصراعات الطبيعة البشرية بين الخير والشر، التضامن والأنانية، النظام والفوضى.

وفي خضم هذا كله، تظل زوجة الطبيب، المرأة الوحيدة التي ترى، شاهدةً على انحلال المجتمع وسقوط أقنعته!

بسرده العبقري وجمله الطويلة المتشابكة، يجعلنا ساراماغو نتساءل: هل نحن بالفعل مبصرون، أم أننا عُميان أمام واقعنا؟

تبدأ الحكاية عند إحدى إشارات المرور في أحد شوارع المدينة، عندما أضاءت الشارة منبّهة السيارات للعبور، حدثت جلبة شديدة بسبب عدم تحرك سيارة في الأمام. ظن الناس في البداية أن هناك عطلًا ما في السيارة، لكن كان السبب أغرب من ذلك بكثير، فقد أُصيب صاحب السيارة بالعمى فجأة. ولكن لم يكن هذا العمى معتادًا، بل كان عمىً أبيض، وكأنه سقط في بحر حليبي لا يرى فيه شيئًا سوى البياض.

عرض أحد المارة مساعدته وأوصله إلى بيته، ثم سرق سيارته وهرب.

ذهب الرجل مع زوجته إلى طبيب العيون ليرى ما المشكلة، وهناك وجدوا مرضى آخرين بانتظار دورهم، من بينهم كهل ذو عين معصوبة، وفتاة ترتدي نظارة سوداء، وطفل صغير مع أمه.

فحص الطبيب الرجل الأعمى ولم يجد في عينيه أي خلل ظاهر، فأمره بإجراء بعض التحاليل لمعرفة سبب هذه الحالة الغريبة.

عاد الطبيب إلى بيته في حيرة، فلم تمر عليه حالة كهذه من قبل، ويكاد يجزم أنها لم تمر على أحد من زملائه أيضًا. أخبر زوجته بما حدث، وبينما هو يراجع بعض المراجع، وجد نفسه فجأة يسبح في نفس البحر الحليبي، فقد أُصيب بالعمى هو الآخر.

أدرك الطبيب حينها أن الأمر خطير، وربما يكون هذا العمى معديًا، فحاول التواصل مع الجهات المسؤولة لتحذيرهم من كارثة وشيكة، لكن لم يستمع إليه أحد.

وبعد اكتشاف المزيد من الحالات، أُبلغ الطبيب بأنه سيتم نقله مع الآخرين إلى مكانٍ مخصص.

ادعت زوجته أنها أصيبت بالعمى أيضًا، لتتمكن من مرافقة زوجها.

تم نقلهم إلى مبنى قديم ومتهالك كان يُستخدم كمستشفى للأمراض العقلية، وقادهم الجنود عبر مكبرات الصوت إلى غرفهم، مع وعود بتوفير الطعام، وتحذيرات صارمة بعدم الاقتراب من البوابات أو محاولة الخروج.

في الجناح الأول وُضِع الطبيب، والأعمى الأول، وسارق السيارة، والفتاة ذات النظارة السوداء، والطفل الصغير، وموظف استقبال عيادة الطبيب.

حاولت زوجة الطبيب تنظيم الأمور في الغرفة، مع إبقاء قدرتها على الإبصار سرًا لا يعرفه سوى زوجها.

توالى وصول المصابين، وازداد الاكتظاظ، وأصبحت حصص الطعام لا تكفي الجميع. تفاقمت قذارة المكان، وملأت الروائح الكريهة المبنى. كانت زوجة الطبيب تحثّ الجميع على الحفاظ على إنسانيتهم في هذا الجحيم.

مع الوقت، أصبح من الصعب على الجنود السيطرة على الوضع، فصدرت أوامر بإطلاق النار على من يقترب من البوابات، وبالفعل قُتل عدد من العميان.

وصل كهل كان في عيادة الطبيب ومعه راديو صغير، ومن خلاله سمعوا أخبارًا عن العالم الخارجي، كلها سيئة. روى لهم كيف سقطت الطائرات وتحطمت الحافلات بعد إصابة سائقيها بالعمى.

وفي أحد الأيام، أثناء ذهاب مجموعة لجلب الطعام، اعترض طريقهم مجموعة من العميان المسلحين، واستولوا على الطعام، وفرضوا شروطًا مهينة مقابل الحصص: أولًا المال، ثم النساء!

اضطر الجميع للامتثال، في مشهد مهين وموجع للكرامة، وحدث ما حدث من اعتداءات جسيمة. بعد ذلك، قامت زوجة الطبيب بقتل زعيمهم باستخدام مقص، انتقامًا لما فعله.

في الأيام التالية، نشب حريق هائل بفعل إحدى الضحايا، وانتشر في أرجاء المبنى، فهرب من استطاع، ومات آخرون في النيران.

قادَت زوجة الطبيب المجموعة (زوجها، الأعمى الأول وزوجته، الفتاة ذات النظارة السوداء، الطفل، والكهل) للخارج، واكتشفوا أن المدينة خالية من الجنود. لم يتعرف أحد على بيته، فقد نزل الجميع في أي مكان صادفوه، وعمت الفوضى في كل شيء.

تنقلوا بين البيوت، ثم استقروا في بيت الطبيب، الذي صمد أمام التخريب، وبدأت زوجته تعتني بالمجموعة، بينما حاولوا النجاة وسط عالم ينهار من كل جانب.

وفي يومٍ ما، صاح الأعمى الأول: "أنا أرى، أنا أرى!"

عادت له الرؤية فجأة، كما ذهب منه البصر فجأة. تبعه آخرون، ومنهم الفتاة ذات النظارة السوداء، ثم الطبيب نفسه.

تعالت صيحات الفرح في الشوارع، فعاد البصر للناس تدريجيًا، كما غاب عنهم فجأة.

رواية العمى ليست ترفًا أدبيًا، بل صرخة إنسانية تدعونا للتأمل في هشاشة الحضارة، وأهمية "البصر الأخلاقي" في زمن يغشاه "البياض الكثيف".

برأيكم، هل يعاني مجتمعنا الآن من "العمى" كما يصوره الكاتب؟

الاخلاق
القراءة
القيم
قصة
الكتاب
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    في رحاب محرم: طلب الإصلاح على خطى سبط الرسول

    الأثنين 07 تموز 2025/
    المختلف متخلف!

    المختلف متخلف!

    الأربعاء 25 حزيران 2025/
    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    جمعية المودة والازدهار تُنظم ملتقى "خادمات المنبر الحسيني" الثالث

    الخميس 12 حزيران 2025/
    الوعد الموعود

    الوعد الموعود

    السبت 24 آيار 2025/
    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    يوم الشاي العالمي: رفيق الدروب والأوقات

    الخميس 22 آيار 2025/
    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    طموح الذات واحتياجات الأبناء، أيهما أهم؟

    الأربعاء 21 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة