• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العطاء بين مقياسين.. فاختر مقياسك

فاطمة الركابي / السبت 13 آذار 2021 / ثقافة / 4319
شارك الموضوع :

وهنا يأتي شهر رجب ليُعيدنا للمقياس الإلهي الذي علينا السير وفقه كعباد لله تعالى

من المقاييس التي يتم الترويج لها في عالمنا اليوم هو ما مفاده [أن الحياة المتوازنة الناجحة في العلاقات الاجتماعية قائمة على التساوي بين العطاء والأخذ بين بعضنا البعض، أي بمقدار ما أعطيك تعطيني، بمقدار ما أقدم تقدم، بمقدار ما تنفعني أنفعك، بمقدار ما تصلني أصلك!]، وهذا المقياس يريدنا أن نتعامل بما فيه إهمال لتزكية نفوسنا، وتربيتها، وفيه محاولة لإبعادنا عن أي سلوك يَحمل صبغة إلهية!.

وهنا يأتي شهر رجب ليُعيدنا للمقياس الإلهي الذي علينا السير وفقه كعباد لله تعالى، إذ نقرأ في أدعيته - التي يُستحب تكرارها في كل يوم- هذه الفقرات: [يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يَا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ]، فهذه الفقرات الدعائية، بمقدار ما ندعوا بها تعالى اعترافاً بفضله وكرمه، واستنزالاً لعطائه، هي أيضاً عبارات تبيانية تربوية لمن يُريد أن يَعمل بالحديث القائل: "تخلقوا بأخلاق الله"، ولأجل التحلي بهذا المستوى من العطاء، كلاً بمقدار سعته وطاقته.

وهي توجب على من يُعطي غيره، أن يَسأل نفسه هذه الأسئلة: تُرى هل ما يُقدمه لأجلهم هم أم لأجل الله تعالى، عبوديته لِمَن؟ جزاؤه الذي يُريده مِمَن؟ عندئذ سيلحظ كيف إن للعطاء بالنظرة الإلهية مقاييس أخرى، والمقاصد والثمار التي سيحصدها تكون مختلفة وأحلى، بالنتيجة تنتفي عنده قاعدة التساوي بالتعاملات، لتحل محلها قاعدة السبق والتسابق نحو خدمة الخلق لأجل التقرب من الخالق.

وقد يتصور البعض إن ذلك قد يُعطي فرصة للآخرين لاستغلالهم؟ ابداً، بل العكس، هم بذلك يستثمرون وجود الغير في حياتهم للارتقاء بسلم التكامل، ولإظهار وتنمية جانب الخير المكنون فيهم، إذ إن تربية النفس على الإنفاق والبذل دون انتظار مقابل أو أن يطلب ممن يُحسن إليه إحسان بالمثل، هو صعب ويحتاج لمجاهدة ومصابرة مع النفس.

تلك المجاهدة التي ستوصله لمقام الأبرار، إذ قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(البقرة:١٧٧).

فالمسألة ليست قصدية قلبية فقط، بل هي قصدية وعملية، هي بذل وعطاء معنوي ومادي، فمضامين الآية تتحدث عن العطاء بتكرار مفردة (وَآتَى)، لمن لا يُرتجى منهم جزاء ولا ثناء؛ وليكون مِمَن وصفهم الإمام الكاظم (عليه السلام) بقوله: [إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة](١).

لذا من الجيد أن نسعى ونكون بهذه الهمّة عبر هذه البوابة للدخول في هذا الصنف من عباد الله، ولو على مستوى تعاملنا مع فرد واحد في حياتنا نعطيه وفق المقياس الإلهي لا البشري.

وكلما توسعت دائر الأفراد الذين نتعامل معهم وفق ذلك، وفقنا أكثر لتهذيب وتربية هذه النفس، لتُصبح أقرب لنفوس عباد الله الأبرار، ومن أهل التجارة التي لا تبور أبداً، تلك التي ليس فيها احتمال خسارة أو نقص في الأرباح، بل كلها أنوار في النفس وثمار مضاعفة وأجر.

______
(١) ميزان الحكمة لمحمد الريشهري: ج ١، ص ٧٠٠.

الاخلاق
الايمان
الحياة
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 9 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة