• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

زينب العقيلة: سيّدة الصبر والعقل الواعي

فضيلة المحروس / الأربعاء 30 تموز 2025 / اسلاميات / 1241
شارك الموضوع :

لقد اجتمع في زينب كلّ الشرف الهاشمي، والعقل العلوي، والبصيرة الفاطمية، والصبر الحسيني

امرأةٌ صبورةٌ واعيةٌ، عالمة شجاعة، رابطة الجأش، صلبة العزم، تتقاذفها المحن من كل صوب، كأن البلاء قد أُذن له أن يصبّ عليها صبًّا مذ اليوم العاشر من المحرّم سنة 61 هـ، إلى أن ختمت حياتها بالشهادة مسمومةً على يد النظام الأموي البغيض.

 لقد خُصّت بمقام اصطفائي عظيم، امتحنها الله سبحانه فيه يوم كربلاء امتحانًا لم يمتحن به من هو دونها من الأولياء والأصفياء. وقد قرن الباري عزّ وجلّ بين مسؤوليتها ومسؤولية المعصوم حين قال: ﴿شاء الله أن يراهنّ سبايا﴾ كما قال في الحسين: ﴿شاء الله أن يراه قتيلاً﴾، فجمعت في شخصها بين الصبر والمعرفة، والولاية والقيادة. كلّما ذُكر الصبر حضرت زينب، فهي عقيلة بني هاشم وكعبة الصابرين.

وقد أوصاها والدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله وسلامه عليه) قبل واقعة الطف بسنوات، قائلاً كما حدّثتكِ أمّ أيمن: «كأنّي بكِ وبنساء أهلكِ سبايا بهذا البلد... فصبرًا صبرًا...». وكذلك أوصاها أخوها الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) ليلة العاشر من المحرّم، مستودعًا عندها أسرار الرسالة ومواصلة النهج بعد استشهاده.

منذ خروجها من المدينة إلى كربلاء، لم تُظهر زينب (صلوات الله وسلامه عليها) اضطرابًا ولا ضعفًا، بل بقيت ثابتة الروح، حاضرة العقل، نافذة البصيرة، شامخة الموقف. وقولها لطاغية الكوفة: «ما رأيتُ إلا جميلًا» ــ وهي المثكولة بإخوتها وأولادها وبني عمومتها عليهم السلام ــ إنما يكشف عن مقام سامق من العصمة، وسعة إدراك فاقت بها كلّ الوصافين. لقد أدهشت بصبرها ملائكة السماء والأرض، وأربكت العقول المفكّرة، فما الذي أبصرته تلك الحوراء حتى فاق صبرها صبر جميع الأنبياء سوى جدّها المصطفى محمد صلى الله عليه وآله؟

وقد جاء في الحديث الشريف: «إن أمرنا صعب مستصعب، لا يحتمله نبيٌّ مرسل، ولا ملكٌ مقرّب، ولا عبد امتحن الله قلبه للإيمان...»  فما هذا المقام إلا مقام من شاءهم الله، فأقدَرهم على حمل الأمانة. أيّ صبرٍ وجمالٍ هذا؟! وهي تردّد في وسط المجزرة: «اللهم تقبّل منا هذا القربان» «رضا الله رضانا أهل البيت».

 ذلك أمام أبشع جريمة ارتكبت في التاريخ، جريمة الطاغية الشمر لعنه الله وهو يجثم على صدر الحسين في عصر عاشوراء، ينحر نحره، ويقطع رأسه الشريف، وترى الخيول الأعوجيّة تسحق صدر الحسين وظهره مرات ومرات، حتى «رضّوا الجسد الطاهر رضًّا» كما وصفه الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه في زيارة الناحية المقدسة. ومع ذلك كله، وقفت العقيلة تُهوّن فاجعة عاشوراء على قلب إمام زمانها زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه)، الذي كادت روحه أن تفارقه من هول المصاب، فقالت له: «لا يجزعنّك ما ترى، فوالله إنّ ذلك لعهدٌ من الله إلى جدّك وأبيك وعمّك».

نعم، كانت جياشة القلب، كما وصفها الإمام زين العابدين، لكنها كانت ابنة أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، داحي باب خيبر، وحفيدة أبي طالب، ذاك الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لو وُلد الناس كلهم من صلب أبي طالب، لولدوا شجعانًا».

لقد اجتمع في زينب كلّ الشرف الهاشمي، والعقل العلوي، والبصيرة الفاطمية، والصبر الحسيني، فاستحقت أن تُخلّد رمزًا للصبر الواعي، والموقف الثابت، والقيادة الإلهية في أحلك المواقف، وسيدة النساء بعد أمّها فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليهما).

المرأة
الايمان
الصبر
السيدة زينب
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة