• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علامات وهبات لأهل الطاعة والإخلاص في زمن الغيبة

فاطمة الركابي / الأربعاء 01 تشرين الثاني 2023 / اسلاميات / 2247
شارك الموضوع :

العلامة الاولى بقوله (صلوات الله عليه): [ترع إليك مثل الطير إذا أمّت أوكارها]، فهي بمثابة خريطة لنفسية أهل الطاعة

في حديث عن إمامنا العسكري لإمامنا المهدي (عليهما السلام) قال في مقطع منه: «واعلم: أن قلوب أهل الطاعة والإخلاص ترع إليك مثل الطير إذا أمّت أوكارها، وهم معشر يطلعون بمخائل ذلة الاستكانة وهم عند الله بررة أعزاء، يبرزون بأنفس مختلة محتاجة وهم أهل الثقة والاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد، خصّهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز في دار القرار، وجبلهم على خلائق الصبر عبد الله العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى»(١)، عند التأمل في هذا الحديث* نجد إنه يعطينا علامات لأصحاب هذه القلوب تميزهم عن غيرهم في علاقتهم مع ربهم وإمام زمانهم:

العلامات الأربع لأهل الإخلاص والطاعة

العلامة الاولى بقوله (صلوات الله عليه): [ترع إليك مثل الطير إذا أمّت أوكارها]، فهي بمثابة خريطة لنفسية أهل الطاعة والاخلاص في علاقتهم مع إمام آخر الزمان، فهم في إرجاع أمورهم وشؤونهم إليه من أهل التسليم والتوكل كالطيور، كما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: «لو أنكم كنتم توَكَّلُون على الله حق توَكُّلِهِ لرزقكم كما يرزق الطير، تَغْدُو خِمَاصَاً، وتَرُوحُ بِطَاناَ»(٢).

فأهل الطاعة لا ينشغلون بهموم أرزاقهم المادية من أين يحصلونها؟ بل هم يرجعون بذلك لوليهم الذي هو خليفة الله في أرضه، فهم يعيشون الأمان المادي بأن هناك من يمدهم ويرزقهم ويرعاهم، ويعيشون الأمن النفسي بالتوكل عليه في يقينهم بدوام تهيئة الأسباب التي بالسعي فيها ينالونها - بالنتيجة الطيور تحركت وسعت ثم نالت رزقها- فالمقام هنا ليس فيه دعوة لتواكل على الإمام بل استشعار حضوره وولايته وكفالته لمواليه وشيعته.

العلامة الثانية بقوله (صلوات الله عليه): [وهم معشر يطلعون بمخائل ذلة الاستكانة، وهم عند الله بررة أعزاء]، إذ أن بها تبيان لعلاقتهم بالله تعالى، فهم يظهرون له (سبحانه وتعالى) حالة الذلة والاستكانة، فيُظهر الله تعالى عنهم عند وليه وأهل خاصته اعتزازه بهم وكيف أنهم من أهل البر ومن ذوي عمل الأبرار.

كما في سورة آل عمران نجد آيات تصور لنا حال أمثال هؤلاء بقوله تعالى: {رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ(١٩٣)}، بالمقابل تعالى يذكر حقيقة أحوالهم وأعمالهم بقوله: {فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى‏ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ(١٩٥)}، فما أظهروه هو طاعتهم بتلبية نداء المنادي للايمان، وما اظهره عنهم تعالى من طاعات أنهم من أهل الهجرة والمجاهدة وممن تحمل الأذى والقتل في سبيله عز وجل.

أما العلامة الثالثة بقوله (صلوات الله عليه): [يبرزون بأنفس مختلة محتاجة وهم أهل الثقة والاعتصام]، هي أيضًا مرتبطة بالعلامة السابقة -بشكل أو بآخر- في ذكر أحوالهم مع ربهم، فهم لا يقدمون طاعتهم وكمالياتها وقوتهم أو غناهم، بل يبرزون بين يدي ربهم معايبهم ونواقصها وفقرهم إليه، مع أنهم من أهل الثقة الذين لا يُخلُون بوعودهم ولا ينقضون عهودهم التي بينهم وبين ربهم، أي وصلوا إلى درجة من العصمة المكتسبة التي تؤهلهم أن يكونوا من أهل الوفاء والاستغناء بالله تعالى.

ثم العلامة الرابعة وهي: [استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد]، فهي تشير إلى وصولهم إلى درجة من التعمق في الدين والتفقه فيه بدراية وبصيرة، فكانوا له سداً منيعًا وحصنًا يحميه من الشبهات ويرد عنه كل الاجتهادات التي لا تنتمي إليه من قِبَلِ كل من ضده ويعاديه.

هبتان إلهية لأهل الطاعة والإخلاص

ثم يذكر الحديث علامتان وكأنها هبات إلهية لحيازة تلك العلامات التي اوجدوها وصنعوا بها ذواتهم:

الأولى بقوله (صلوات الله عليه): [خصّهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز في دار القرار]، إذ قال الإمام (عليه السلام) إن الله تعالى هو الذي خصهم بها وليست من صنعهم، فهم في مجاهدة النفس والأعداء قد يصلون إلى مرتبة تحمل الضيم، ولكن هنا الإمام عبر بمفرد [احتمال] أي الاستمرار في التحمل حتى ظهور دولة العز الإلهية ونيل الخاتمة الحسنة، تلك التي تقر معالمها في قلوبهم وبها يصلون إلى محل استقرارهم الأبدي، أي -وكأن- الله تعالى هنا رزقهم قلوب مستقيمة على طاعة الإمام والإخلاص له مع كل ما سينالهم من ضيم العيش في زمن الغيبة.

والثانية هي: [وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى]، فهذه أيضًا تبين أن هذه الهبة منه سبحانه، فالله تعالى هو جبلهم أي أظهر ما في فطرتهم من خلائق الصبر وليس فقط الصبر في تحمل ما في غيبة وظهور الإمام (عجل الله تعالى فرجه) من ابتلاءات وتمحيص وتكاليف، لينالوا بذلك أجر الصابرين في الآخرة، بعد أن نالوا كرامة الكون مع الصابرين في زمن الغيبة وفي الظهور أيضًا، فحسن العقبى في الدنيا مقدمة لنيل العاقبة الحُسنى في الآخرة.

——————-

*ملاحظة // ما كتب في هذا المقال من تأملات هي مستندة على ما ورد من تبيان لمقاصد مفردات هذا الحديث من قبل سماحة السيد بهاء الموسوي(بتصرف).

(١) كمال الدين وتمام النعمة :ج ١، ص ٤٧٦.

(٢) بحار الأنوار: ج ٦٨، ص١٥١.

الشيعة
القرآن
اهل البيت
الايمان
الدين
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة