• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وأنختُ رحلي

ضمياء العوادي / الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018 / منوعات / 3547
شارك الموضوع :

أغلقتُ الباب بروية، بهدوءِ عاصفةٍ تكاد أن تلتهمَ ماحولي، بعد رجاء كبير لعمتي هاهي تغادر المنزل، لأبقى في مدلهمات وحدتي، اتكأتُ على باب المن

أغلقتُ الباب بروية، بهدوءِ عاصفةٍ تكاد أن تلتهمَ ماحولي، بعد رجاء كبير لعمتي هاهي تغادر المنزل، لأبقى في مدلهمات وحدتي، اتكأتُ على باب المنزل وانا أنظر الى كلِّ جزءٍ فيه يرسمُ ماضٍ لازال يعيشُني، لم أصدق أن مضتْ ثلاثة أيام على وفاة من أُحِيكَ الحنانُ على قياسِها، بدأتُ اتجول في ارجاء المنزل  استنطقُ وجودها علني ازور خيالها، تمسكتُ بمقبض السلّم تذكرتُ وقوفها وهي تنادي: ياحيدر كفاك سماعاً لهذه الترهات تعال تناول الطعام. كنتُ اتأخر بالنزول حتى أكْمِل الاغنية.

وعندما أنزل اجدها تجلس ارضاً وامامها الطعام لاتأكل حتى أنزل، كنتُ اداعبها بالكلام واحيانا تغضب مني، لم أناديها يوماً بأمي كنت اناديها بإسمها جنان واحيانا اناديها (جنونة) لم تكن تحاسبني على ذلك، ليتني كنتُ اناديها بأمي كي لا أظما لهذه الكلمة، ليتني ااااه.

كنتُ متعبا لاني لم أبكِ لثلاثة أيام، لا أعلم أكبرياء رجولتي منعني أم دموعي أثقلتها الصدمة، فجأة بدأتُ اصرخُ بشِدّة كمن تحيطه النار من جهاته الاربع، صرختُ حتى سمعتُ تفجر اوعيتي حتى شعرتُ بخروج قلبي، لم اخرج ليومين من المنزل وأنا بحالة يرثى لها، جفاني النوم وجَفوتُ شَهيّتي ولم يرافقني في وحدتي غير محْرِقات الجفون، اتصلتُ بصديقي، قلتُ له اريد أن انسى تعال وخذني الى الجحيم، وبعد دقائق أخذني معه الى نتانة منزله، حيث كانوا يشربون الخمر، ادخلني وانا انظر اليهم بنظراتِ التعجب، إلا انه لم يكن لي خيار آخر سوى مرافقتهم الى هذا المنفى..

توجه إلي احدهم حاملاً كأسه يتعثر بالهواء، وضع يده على كتفي ورائحة ذلك المشروب الملعون تفوح منه، قال خذ... خذ وانسى الدنيا، تسمرتْ في مكاني مترددا، ثم رفع كأسه وأشْربني عنوة، بدأتُ أشرب مثلهم، ماهي لحظات من الضحك حتى عدتُ أبكي وأضحك كالمجنون، بدأتُ اسطر لهم آلامي، استفتحها بِيُتْمي وحرماني ثم بفقدان أمي وطردي من العمل، وسلسلة من المآسي، حتى قلتُ لصديقي أرجعني الى المنزل اريد أن انام بحضن أمي، هتفتُ كالطفل الذي يريد امه في الحال، ارجعني الى امي أريد أمي، ارجعوني الى المنزل، اغلقتُ الباب وانا اتعثر، اتكئ على غير متكأ فأهوي أرضا ثم أقوم الى أن وصلتُ الى صورة أمي، وقفتُ في غير ثبات وكلمتها (أمي... انتِ كاذبة... تركتيني.. وأنا بأمس الحاجة اليكِ.... تركتيني كما تركتني الجميع).

هويتُ على ركبتَي محتضنا صورتها وانا انادي: لماذا بالله عليك تركتيني، ثم رأيتُ وحوشا تُحيط بي من كل جانب، بدأت تقترب مني، احاول الهرب منهم فمرةً اقوم ومرةً اهوي وهي تلاحقني وانا انادي امي امي، رأيتها من بعيد تنظر الي ثم ادارت وجهها واختفتْ، سقطتُ على الارض واخذت تُهاجمني، نهضتُ لاجد صورة امي على صدري وجسمي مليء بالعَرَق، أعدلتُ جلستي ثم نظرتُ الى الصورة بتمعن، عينا أمي لاتنظر الي، حاولت قلب الصورة لأكثر من جهة في كل مرة عينا امي لاتنظر إلي، شرعتُ بالبكاء وأنا اعتذرُ منها، أمي لم تقبلي على سماعي للاغاني وانا فعلت ماهو اكبر من ذلك أماااااه سامحيني، لم أجد وسيلة أرجوك انظري الي، لم أعتد على اتخاذ القرارات ياأمي قولي لي ماذا افعل، امي أنا متعب..

رنّ هاتف المنزل، رفعته واذا بعمتي تريد أن تتأكد من وجودي في المنزل حتى تأتي مع ابنها الشيخ علي، نعم اغلقتُ السماعة ثم تذكرت الشيخ علي، هو من ساعدني لاجد عمل، امي كانت تحترمه كثيرا، بعد أن جاءت عمتي قلت لها أن تبقى معي فأنا اشعر بالوحدة، وافقت على ذلك ثم ذهبت الى المطبخ لتعد الطعام وترتب المنزل، بقيتُ مع الشيخ صامتا لاأعلم ماذا اقول، بدأ الشيخ كلامه قائلا: (ياوليد إن الله يمتحن الانسان ليرى مقدرته على تحمل ذلك البلاء، كما قال امير المؤمنين عليه السلام: (إِنَّ الْبَلَاءَ لِلظَّالِمِ أَدَبٌ ولِلْمُؤْمِنِ امْتِحَانٌ وَلِلْأَنْبِيَاءِ دَرَجَةٌ وَلِلْأَوْلِيَاءِ كَرَامَةٌ).

فإصبر على مااصابك وأحمد الله ان اختارك ليرفعكَ درجة، كما قال الامام الصَّادِقُ عليه السلام: (الْبَلَاءُ زِينَةُ الْمُؤْمِنِ وَكَرَامَةٌ لِمَنْ عَقَلَ لِأَنَّ فِي مُبَاشَرَتِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَالثَّبَاتِ عِنْدَهُ تَصْحِيحَ نِسْبَةِ الْإِيمَان).

ارتحتُ لكلام الشيخ علي ثم تناولنا الطعام، اخبرتُ عمتي ان تنام بغرفة الوالدة وانا والشيخ علي ذهبنا الى الغرفة المجاورة، لم أشأ ان يرى الشيخ غرفتي لما فيها من صور للمطربين، اتخذتُ زاوية من الغرفة ونمتُ فيها وبقي الشيخ يقرأ بعض من آيات القرآن، لم أكن نائما فمجافاة النوم لي اصبحت عادة، كان يرتل آيات من سورة الفجر حتى وصل الى قوله تعالى ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي((.

شرعتُ بالبكاء ثم ارتميتُ في حضن الشيخ وقصصتُ له ماحدث، اخبرته بأني أريد التوبة، واني متعب، اردف الشيخ قائلاً: أغمض عينيك ونادي يا ابا الغوث.. ثم علمني صلاة الليل، ناديت إمامي المهدي ثم أنختُ رحلي في ركب التائبين، بدأتُ بالركعة الاولى وما إن سجدتُ حتى إنفجر نهر الدموع وناديت لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين..

لم تمر في حياتي أعذب من تلك اللحظة، لم افهم معنى الخشوع الا في تلك الركعات، انهيتُ ركعة الوتر كما علمني الشيخ بالنحيب والدعاء والبكاء، رفعتُ رأسي، لم اجد الشيخ، تركني اناجي وأعترف لربي ووضع لي مفاتيح الجنان على دعاء الحزين، ختمتُ الدعاء حتى غرقتُ في نوم عميق، لم أفق إلا على صوت الشيخ وهو يناديني على صلاة الصبح، ومن ذلك الوقت وأنا أعيش في راحة تامة، استشعر رضا ربي ورضا أمي وبقيت أدرس مع الشيخ في الحوزة وارتديتُ العمامة .

هذه قصتي يا أحفادي والان إقترب موعد أذان الظهر من سيتهيأ اولا؟؟؟

الايمان
الانسان
قصة
الامل
الدعاء
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    سرقة في وضح التعامل!

    سرقة في وضح التعامل!

    الخميس 03 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة