• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

استراتيجيات التأقلم.. بطاطة، بيض أم قهوة

هدى المفرجي / الأحد 29 كانون الثاني 2023 / ثقافة / 2642
شارك الموضوع :

قد يحدث في الحياة من حولنا الكثير من الأمور، وتواجهنا الصعاب والأحداث المؤلمة، المهم حقا هو كيف نختار ردة فعلنا

يحكى أن في أحد الأيام شكت طفلة لوالدها أنها تعيسة، فما إن تتغلب على مشكلة حتى تفاجئها مشكلة أكبر، كان والدها طاهيا بارعا، فطلب منها مرافقته إلى المطبخ، وهناك أحضر ثلاث أوعية ملأها بالماء ووضعها على النار، وبمجرد أن بدأت بالغليان، وضع حبة بطاطا في الوعاء الأول، وحبة بيض في الثاني وفي الثالث حفنة من حبيبات القهوة.

وتركها تغلي دون أن يقول شيئا، حتى أصاب الطفلة الملل وراحت تتساءل عما يفعله والدها، وبعد عشرين دقيقة، أطفأ الأب النار وأخرج البطاطا والبيض والقهوة ووضع كلا منها في وعاء زجاجي شفاف، التفت بعدها نحو ابنته وقال: - "ماذا ترين؟"، أجابت: "بطاطا، وبيض وقهوة!" ثم قال الأب: ألقِ نظرة أدق والمسي حبات البطاطا، وكذلك فعلت الطفلة فلاحظت أنها أصبحت طرية ثم طلب منها أن تكسر حبة البيض، فلاحظت أنها أصبحت أقسى، أخيرا طلب منها ارتشاف القهوة فلاحظت أنها لذيذة ورسمت على محياها ابتسامة خفيفة وقالت: - "ماذا يعني كل هذا؟"، وهنا شرح الأب قائلا: - "كل من البطاطا والبيض والقهوة واجهت نفس الظروف (الماء المغلي الساخن) لكن كلاً منها أظهرت رد فعل مختلف، فالبطاطا التي كانت تبدو قاسية قوية، أصبحت طرية ضعيفة، والبيضة ذات القشرة الهشة تحول السائل فيها إلى صلب، أما القهوة فكانت ردة فعلها فريدة، لقد غيرت لون الماء ونكهته، وأدت إلى خلق شيء جديد تماما، فماذا عنك أنت؟ عندما تواجهك ظروف الحياة الصعبة، كيف تستجيبين لها؟ هل تبدين ردة فعل كالبطاطا، البيض، أم كالقهوة؟".

فقد يحدث في الحياة من حولنا الكثير من الأمور، وتواجهنا الصعاب والأحداث المؤلمة، المهم حقا هو كيف نختار ردة فعلنا على هذه الصعاب هل تحطمنا وتجعلنا ضعفاء كالبطاطا أم أنها تحولنا إلى أشخاص قساة من الداخل كما هو الحال مع البيض أم أننا نتعلم منها ونستغلها في خلق شيء إيجابي جديد، فتعلم كيفية التأقلم مع الظروف هي مهارة حياتية لا تقدر بثمن، قد تبدو لك بأنها صعبة ومربكة، لكن هل سألت نفسك ما السبب الذي يجعل بعض الأشخاص في حالة أفضل من البعض الآخر في التأقلم مع الحياة وظروفها الصعبة، رغم أننا جميعا نعيش تحت نفس الظروف الحياتية والمجتمعية فما هو السر وراء حالة الهدوء التي يعيشونها؟.

استراتيجيات التأقلم

ببساطة إن التأقلم في علم النفس هو مجموعة من آليات التكيف النفسي التي تُمكن الشخص من التعامل مع ما يحدث في محيطه الخارجي، وتساعده على التكيف مع الواقع وتحمل الإجهاد والضغوط النفسية المصاحبة لتلك الأحداث.

فمنذ فترة كنت أقف مذهولة أمام أولئك الأشخاص الذين يبدون وكأنهم معصومين من التأثر بالضغوط النفسية وأتساءل كيف لا يصرخون مع كل هذا الألم وإنما يكتفون بابتسامة وجملة (الحمد لله) رغم أنني سمعت أن قليل البوح يموت غرقاً في صمته أم أن هذا الذي يحدث معهم هو أحد استراتيجيات الاستسلام أو التأقلم مع البيئة المحيطة فلا فائدة من الصراخ داخل لأبواب مانعة للصوت، حتى أدركت في النهاية بعد أن مررت بالعديد من الظروف الصعبة إنه ليس سوى التأقلم، فبعد أن كنت أصف الألم في سطور أصبحت بالكاد أطرحه بكلمة وأحيانا اجعل الصمت بديلا وهو مايحدث غالباً، فالفرق بين محاولة السيطرة، وبين السماح له بالحدوث، هو أنه كلما حاولت السيطرة على الموقف أو مقاومته سواء بالمطالبة أو بإجبار نفسك، كلما كان الاضطراب الجسدي والنفسي أكثر، من ناحية أخرى كلما قبلت موقفا كما هو دون محاولة تغييره أو تغيير نفسك، كلما كنت أكثر اتزانا وثباتا.

ممارسة التجرد

في الوقت الذي تربط سعادتك ووجودك ومعنى حياتك بعملك وعلاقاتك، فإنك بذلك تعرض صحتك النفسية للخطر، لأنك تسمح لما أنت شغوف به بأن يفرض عليك حالتك النفسية تجاه الحياة وتعتمد على شيء خارجي لا يمكنك التحكم به، لذلك قم بممارسة التجرد من أي مؤثر يمكن أن يمنعك من تنفيذ فكرة التجرد والابتعاد عن الموقف فإنه من المهم والمفيد للغاية أن تأخذ خطوة للخلف وتهدأ قليلا بحيث تسمح لعقلك بمعالجة كل ما يحدث، بطريقة جيدة وإعادة كل شيء إلى منظوره الصحيح وحجمه الطبيعي، دون أن تضيع في زحمة التفاصيل.

فلا تعش الحياة وكأن الدنيا فوق ظهرك، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق، تعايش مع يومك، وفرحك، وحزنك، لكن إِياك والإِفراط لأنه يجعل روحك في متاهة معتمة، جالساً تندب حظك، وتتحسر على الماضي، إنما تفاءل فإن كتاب الله يدعو للتفاؤل قال تعالى: {فَإن مَع العُسرِ يُسراً، إنّ مَعَ العُسرِ يُسراً}  وقال: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزلُ الْغَيثَ مِن بَعدِ مَا قَنطوا وَيَنشرُ رَحمتهُ وَهوَ الْوَلِي الْحَميدُ}، الحياة لن تقف عند أحد، ولن تدوم الأحزان وظلام الليل يفنى، فعندما تشعر بالفرح انثره بين الناس، بين الذين يترقبون بريق أمل فالدينا رغم قساوتها سيتشقق النور منها، ولا تحزن على صغائر الأمور فكل الدنيا صغائر.

الايمان
التفكير
السلوك
علم النفس
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة