• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المناجاة الشعبانية وتنبيهان لتشعب أنوار الإنسان

فاطمة الركابي / السبت 12 آذار 2022 / اسلاميات / 3082
شارك الموضوع :

من مصاديق هذه التنبيهات هي ما نردده في المناجاة الشعبانية والتي أولها اليقين بكرم عطف الله علينا

نعم يحتاج الإنسان بدنيًا إلى النوم، ولكن لا يستوي من ينام لإراحة بدنه، فيستعين بأحد أو شيء ينبهه لإيقاظه لأنه ممن لديه بعد النوم شيء ينتظره وعليه انجازه واتمامه، وبين من ينام نومة الغافلين، وكأن النوم له غاية ومطلب، فلا يبالي متى يستيقظ وكم ساعة ينام.

وهكذا الإنسان في جنبته المعنوية، وبطبيعته البشرية يغفل، يسهو، يذنب، ولكن هناك من أهل التَنبُه فيستيقظ من غفلته، وهناك من يعيش الغفلة وهو غير مبال، فالمؤمن هو من الصنف الأول الذي وإن مر بغفلة، لكن لا يُسيّر حياته من دون وجود المنبهات التي تضيئ له عتمته، وتنور له ظلمته.

كما أشار لذلك امامنا السجاد (عليه السلام) بهذا الدعاء: [اللهم صل على محمد وآله، ونبهني لذكرك في أوقات الغفلة، واستعملني بطاعتك في أيام المهلة، وانهج لي إلى محبتك سبيلا سهلة أكمل لي بها خير الدنيا والآخرة](١). فهنا الإمام يعطينا مفتاح اليقظة وهو أن نستعين بالله تعالى فيكون هو المنبه، والموقظ لنا في أوقات غفلاتنا.

ومن مصاديق هذه التنبيهات هي ما نردده في المناجاة الشعبانية والتي أولها اليقين بكرم عطف الله علينا، وثانيها معرفة كرم آلائه، بقولنا: [إِلهِي إِنْ حَطَّتْنِي الذُّنُوبُ مِنْ مَكارِمِ لُطْفِكَ فَقَدْ نَبَّهَنِي الْيَقِينُ إِلَى كَرَمِ عَطْفِكَ، إِلهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الاسْتِعْدادِ لِلِقائِكَ فَقَدْ نَبَّهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِ أَلآئِكَ](٢).

فالإنسان لما يختار منبه حتى يوقظه يضع صوت محبب لديه، أو يطلب من شخص يحب سماع صوته ليوقظه، لينهض وهو مستأنس لا فزعًا ولا مضطربًا، وهكذا الإنسان حتى تكون لديه يقظة روحية وصحوة باطنية يحتاج إلى أن يُنَبه بما تشير إليه هذه الفقرة أي مما تَلمسه من كرم الله تعالى ودوام عطفه عليه، فالنفس تميل لحب وطاعة وتذكر من يقابلها بالإحسان الذي تراه ظاهرًا وجليًا في حياة صاحبها.

وهذه اليقظة بهذا المنبه توجب للإنسان الرفعة والترفع عن الغفلة بارتكاب الذنوب، اي تجعله يتكامل لينال ويكون من أهل الاستحقاق لمكارم ألطاف هذا الرب، ومن الملفت أن شرط بلوغ المكارم ليس الذنوب الشخصية فقط، فلم تقل عبارة المناجاة [حطتني ذنوبي] بل قالت [حطتني الذنوب].

 فكما يبدو هنا المراد به أن يصل الإنسان الى مرحلة لا يكون متنبه لخطورة الذنوب التي يضعف أمامها فيتجنبها بل هو من أهل الانكار والتنبه والاعتصام من الذنوب التي يرتكبها الآخرون فيكون منبهًا لهم، مذكرًا لهم.

فعدم الرضا عما يرتكبه الآخرون من الذنوب موجب للعصمة الذاتية عن ارتكابها، وموجب لتوسعة وتنمية ما يسمى بالعصمة الاجتماعية، وهذا مقام رفيع وعال يتطلب عطاءات الهية خاصة عبرت عنها الفقرة [بمكارم اللطف]، ولهذا نجد أن من سمات رُسل الله تعالى أنهم يتألمون ويستغفرون لذنوب أقوامهم، كما نجد في أوصاف رسول الرحمة بقوله تعالى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(الكهف:٦)، وفي قوله تعالى: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا(7)ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا(8)ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا(9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}(نوح:10)، لأنهم حازوا على التنبيه الثاني وهو المعرفة، أي لم يعيشوا حالة الشعور بكرم الله تعالى النازل عليهم الموجبة لشكره بطاعته واجتناب الغفلة عنه، بل كانوا ممن يعيشون حالة استشعار كرم الله وعطفه ورحمانيته على جميع خلقه فاستوجب ذلك شعورهم بالحياء والتألم لجحودهم لآلاء الرب المتعال.

بالنتيجة إدراك أنعم المنعم وآلائه الجزيلة موجبة لأن يسير الإنسان في رحلته التكاملية ليكون من أهل الاستعداد للقاء ربه، وهو ممن عمل بتكليفه وأدى رسالته في رحلة عمره الدنيوي هذه.

_____

(١) ميزان الحكمة: ج ٢، ص ٩٧١.
(٢) مفاتيح الجنان.

القرآن
الايمان
القيم
الانسان
الدين
شهر شعبان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة