• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ورود حمراء على أسرة الاحتضار

جنان الهلالي / الخميس 24 آيار 2018 / منوعات / 8058
شارك الموضوع :

دخلت تقترب شيئاً فشيئاً فتاة عشرينية تحمل بين يديها أوراقها، كانت تُحضر لمادة الامتحان، عيناها ذابلتان من السهر أو قد يكون ذلك بسبب أنين ال

دخلت تقترب شيئاً فشيئاً فتاة عشرينية تحمل بين يديها أوراقها، كانت تُحضر لمادة الامتحان، عيناها ذابلتان من السهر أو قد يكون ذلك بسبب أنين المرضى الراقدين في المشفى، بدأت تقترب مني رويداً رويداً فدنت مني وقالت: من أنت؟ اه قصدي ماذا تقربين لهذه المريضة؟ فقلت لها: انها والدتي.

فقالت: بتعجب!! ياالله يبدو عليك الكبر، اكيد بسبب مرض والدتك، هل هي مريضة بسرطان الرئة؟ أعانك الله، ثم تبسمت وقالت: هذا كله لك فيه أجر وثواب، وأن المؤمن مُبتلى وهي ترسم على شفتيها ابتسامة عريضة.
ثم قالت: أنا طالبة في كلية الطب وعندي بحث واذا سمحتي لي أريد ان اتكلم مع والدتك عن مرضها، إذا كانت تستطيع .
فقالت لها والدتي: اقتربي يابنيتي ماذا تريدين أن تعرفي؟ .
فقالت: كل شيء عن مرضك وما عانيتيه، فبدأت امي تروي لها قصتها مع مرض السرطان .
أخرجت الطالبة قلمها من جيب الصدرية وبدأت تكتب وأمي تملي لها.
قالت والدتي: وكانت بداية مرضي عندما بدأت أسعل وخرج بعض الدم من فمي، فقرر الطبيب عندئذ أن يجري لي فحصاً .
ولم أتوقع اني أُصبت بهذا المرض، فكانت الصدمة الاولى لي عندما عرفت أني مصابة بالسرطان وبدأ اولادي يقنعونني بالعلاج الكيمياوي، لأنه لا علاج غيره ليحد من انتشار المرض. كنت رافضة في بادئ الأمر ولكن استسلمت في آخره، وكان علي في بادىء الأمر أن آخذ جُرعة من الاشعاع قبل علاج الكيمياوي، وكان جهاز الاشعاع فقط في محافظة بغداد، ورغم معاناة السفر لأننا من محافظات الجنوب، وصلنا الى المستشفى وإذا بي أرى تلك الشباب والاطفال والنساء كبارا وصغاراً يفترشون الارض ليأخذوا دورهم في العلاج، فأخذت دموعي تنهمر على ما وصل حالنا إليه نحن العراقيون بلاد الخير بلدنا، هذا ماقلته في نفسي، ثم قدمت أوراقي للطبيب وإذا به يقول أنت لاتحتاجين الاشعاع لقد شُفيتي، لم تتمالكني الفرحة وأخذت أجهش بالبكاء وشكرت الله على هذه النعمة، ثم عُدت الى منزلي، ولكن كنت في شك من كلام ذلك الطبيب، مع العلم إن مرض السرطان سمي بالخبيث لأن الخلايا تنقسم بسرعة وتنتشر
فيجب به أن تنحسب كل ثانية من عمر المرض، وبعد فترة بالأحرى بعد شهر ذهبت لطبيب آخر وقصصت عليه ماقال لي الطبيب السابق عن ان لاحاجة لي بالاشعاع واذا به يضرب بالقلم على طاولته!!
ويصرخ هذا مستحيل يكون انسان، كيف يقول لكِ لاتحتاجين الاشعاع، أما لحياة الإنسان قيمة لديه!!
ثم قال لي: حاولي أن تجمعي ما لديك من مال وأنا ايضاً سأساعدك عن طريق مؤسسة خيرية وسافري لتتلقي العلاج. 
والحمد لله تمكنت من جمع المبلغ الكبير، ثم سافرت إلى بلد آخر وبدأت بأخذ العلاج وكنت كُلي أمل أن لايعود إلي المرض من جديد، ولكن شاء الله أن يعود وبشكل أقوى من ذي قبل، وها أنا أعاني من انتشار المرض حتى اني أشعر بأن أولادي أصابهم الملل مني.    
لكن أحبائي لم يقولوا هذا لي، لكني متخوفة فيوم بعد يوم تزداد حالتي سوءاً.
فقبلتها وقلت لها: حفظك الله لنا، لا تقولي هذا الكلام، انت فقط من تشعرين هكذا .
ثم قالت لها الطالبة لاتقولي هكذا لنا رب اسمه الكريم.
فتبسمت وبدأت تكمل - ولكن كُلي يقين ان تأخيري عن أخذ علاج الاشعاع هو السبب في انتشار المرض، ثم قالت لها: اكتبي كي تعرف الناس إن الاهمال قد يتسبب  يوماً بموت انسان ولأن أخذ جرعة كل احدى وعشرون يوماً متعب، وكلما يأتي موعد الجرعة وأذهب الى مستشفى الاورام أموت الف مرة في ذلك اليوم بسبب ماتشاهده عيني من آلام المرضى من جهة وعدم توفر العلاج من جهة اخرى، بنيتي انظري الى تلك الطفلة لقد أكل كبدها، وهذه المرأة انه في أمعائها وهذه وهذه انه هنا في أحشائي، واراقب سرير تلو السرير يفرغ من صاحبه وعويل احبائه .
عزيزتي أنا لا أخاف على نفسي ولكن أخاف على عيالي من ألم الفراق .
ثم بكت لوهلة ومسحت عينيها واصطنعت البسمة على شفاهها مرة اخرى كي لا اتألم عليها.
فقالت الطالبة خالتي اذكري الله كل يوم يتطور الزمن وسيأتي علاج جديد خالتي فعلاً هذا المرض انتشر كثيراً في الآونة الأخيرة وخاصة عندنا في العراق بسبب الحروب والحالة النفسية الصعبة التي يعيشها المواطن، ولكن الله معنا وأخذت تبكي، بشهقة وغصة وهي تقول لقد أخذ هذا المرض اللعين خطيبي وحبيبي مني قبل شهور!
ثم تركتنا وذهبت ..
وأخذت امي تبكي وتقول يالشبابنا انهم مظلومين .
فقلت: في نفسي لم يسلم من هذا المرض لا الصغير ولاالكبير.
وقبل انتهاء دوام المشفى جاءت الطالبة وهي تحمل معها باقة من ورود حمراء وبدأت بتوزيعها على كل الأسرّة، لتُضيف ابتسامة على شفاه كل المرضى الذين يعيشون لحظة ألم واحتضار. 
وهي تقول الله لنا لاتفكروا في الموت، فكلنا على هذا الطريق، ولكن فكروا في كيفية تخفيف آلامكم
وقد قال الله سبحانه وتعالى "وإذا مرضت فهو يشفين" .
جميلة تلك الورود التي نثرتها على أسرّة المرضى، أرادت أن تبعث الامل في نفوس المرضى بالرغم
من الألم الذي كان يلازمها، هذه هي الاخلاق الانسانية الطبية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما بعُثت لأُتمم مكارم الاخلاق"

امراض
الموت
الانسان
قصة
الانسانية
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة