• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نوح الأوز

جنان الهلالي / الأحد 02 آيار 2021 / ثقافة / 2383
شارك الموضوع :

إنه يوم التاسع عشر من الشهر الفضيل. سكون سيتبعه صرخة مدوية في السماء من هول الجريمة

ما إن لاحَ وقت الفجر حتى توضأ ونزل إلى باحة الدار.. وهو يكثر من قول: لاحول ولا قوة إلا باالله العلي العظيم، لقد استشعر بقرب المنية الموعودة.. بعد أن رأى رسول الله "ص" في منامه وهو يبشره بلقائه في  العشر الأواخر من رمضان.

إنه يوم التاسع عشر من الشهر الفضيل. سكون سيتبعه صرخة مدوية في السماء من هول الجريمة التي خطط لها أعداء الله.. حرم الله قتل النفس ظلماً وبهتاناً فكيف لو قتل وصّي الرسول وابن عمه وأول القوم اسلاماً.

ياإلهي أظن أن السماء ستقع على الأرض أين اختبأ! إنه أمرٌ جلل، حتماً ستحدث ضجة في المدينة وقد يهجم المعزون على الدار، وقد نُداس بالأقدام من هول صدمة القوم. فقتله ليس بالأمر الهين. كما أنا جبان وأنا أفكر بإنقاذ نفسي فقط، لقد تربيت في كنف بيته أتلذذ بتناول الحبوب من يديه الكريمتين كل صباح أتوق لطلعته البهية، أتحسس بريشي الناعم أذيال اثيابه العطرة وأشم عبق الإمامة.

 أُراقب بصمت تلك الشخصية العظيمة نقية القلب وهي تقدم لي ِبيديها الكريمتين وجبتي اليومية أنا وزملائي. تلك اليد التي قطعت رؤوس الجبابرة والكفرة في سبيل الله. هي نفسها اليد السمِحة الكريمة التي تمسح على رأس اليتيم وتطعم المسكين..

حتى أنا الأوزة الضعيفة يشفق عليها ويوصي أهل بيته بإطعامي في الوقت المحدد. كم أنا لئيمة.. يجب أن أجد مخرجاً.. أحاول منعه من الخروج.. فمثلهُ يجب أن لا يقتل؛ لم أرَ اعدل منه.. ولكن كيف لي أن أعمل شيئاً وما الوسيلة وأنا أوزة ضعيفة مسكينة لا تقوى حتى على النطق  كالبشر.

لابد من مساعدة أحدٍ ما. هدأت قليلاً أراقب لعل أحداً من أهله يمنعه من الخروج للمسجد! وهو يعلم أن ذلك المجرم الأسود القلب ابن ملجم ينتظره في محرابه ليسدد ضربتهُ ويفطر هامتهُ ويخضب شيبته بالدماء. ولكن الغريب في الأمر وزاد في ذهولي هو بكاء العائلة حينما قص عليهم الرؤيا.. وقوة وشجاعة وصبر الوصي وهو يكفكف دموعهم ويوصيهم في تحمل الفاجعة بعد رحيله، وهو  يخبرهم أنه مشتاق إلى رسول الله وأن الله وعده أن يلاقيه في العشر الأواخر من رمضان.

سرعان ماعدتُ لحيرتي.. أسرعت وأحضرت رفاقي الأوز، اجتمعت بهم وقررنا أن نطلق أصواتاً مجلجلة ونرفرف بأجنحتنا عَلنا نمنعهُ من الخروج. حاولنا.. وحاولنا، وزاد صريخنا، ولكن لاجدوي كان مصرٌ على ملاقاة الموت وهو ينشد ويقول:

اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا  * * *  ولا تجزع من الموت إذا حلّ بناديكا

ولا تغتر بالدهر وإن كان يواتيكا  * * *  كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا

ازدادت عزيمتي واصراري بعد أن سمعته يردد تلك الأبيات وحاولت أن استنجد بالباب وتوسلتها أن تفعل شيئاً. نحن الجمادات نعرف من هو الوصي من هو علي وليد الكعبة الذي أمرها الله أن تشق له جدارُها فيصبح ضيفها في ذلك اليوم البهيج. كيف للعالم أن يخسر حاكماً عادلاً ومحارباً شجاعاً أكرمنا الله به وأوصانا الرسول باتباعه. تباً لتلك العقول المظلمة. اقتلوه وسأضمن لكم الضياع في الأرض كما ضاعت الأقوام من قبل بجبروتها وطغيانها.

عدت من شرودي وسط ضجيج وصراخ الأوز.. رفرفن وصحن في وجهه، وبعد استغرابه من أمرنا قال: (لا إله إلاّ الله صوارخ تتبعها نوائح) وتقدمت نحو مأزره لأشده وهو يقترب صوب الباب للخروج سبقتني قبضة الباب بمباغتة. وتعلقت بمأزره حتى سقط فأخذه وشده وهو يقول:

(اللهم بارك لنا في الموت، اللهم بارك لي في لقائك). غريب هذا لم أرَ رهبة الموت في عينيه ولا رجفة في جسده. ذلك النور لا يمكن أن تحتويه إلا السماء. تبدلت أصوات الأوز إلى نواح بعد أن يأسنا من منعه، هم للخروج ونحن نمني النفس ونتوسل إلى الله أن تتراجع الأقدار  ويعود الوصي إلى داره سالما غانما لعل ابناءه الحسن والحسين يستطيعان أن يفعلا شيئاً. ولكن لاأظنهما يفعلا؛ كيف وهما أشد صبراً بعد أبيهم، تخرجا من مدرسة الحكمة معلمُها الرسول "ص" المدرسة التي ستخرج أئمة أهل البيت وتعلمهم كيف سيكون القائد وكيف يكون.

ماهي الا أماني ضائعة وإذا أراد الله أمراً محتماً نزوله على عباده فلابد منه، وهو خبير بأمور عباده أراد له أن يستشهد في هذه الليلة العظيمة وأن يلاقيه في هذه الليلة المباركة ليس علينا إلا الصبر ركسنا رؤوسنا وجثينا على الأرض مكسورين، منكوبين، ننوح ونرثي إمامنا نشارك أهل بيته العزاء.. وننتظر وقوع الفاجعة، دوية عظيمة في السماء..

قتله أشقى الأشقياء.. هتافات تطلب الثأر.

الامام علي
مفاهيم
قصة
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة