• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قصة صفية وحياتها ما بعد الصدمة

زهراء وحيدي / الأربعاء 10 شباط 2021 / تطوير / 3264
شارك الموضوع :

عندما نبدأ في ممارسة التواجد في الحاضر، تكون لأضرارنا سيطرة أقل علينا

عيناها البنيتان حكاية ألف ليلة وليلة، كنت أتخيل بأن في داخلها ترقد نجمة كبيرة تعكس لمعانها في عينيها، كنت أصفها بالعين الضاحكة..

لم أرها منذ فترة طولية جدا ربما آخر مرة التقيت بها كان بعد زواجها بأشهر، واليوم وبعد قرابة خمسة أعوام شاهدتها في السوق صدفة.

كان هنالك شيئا غريبا في شكلها ولكني لم أعرف ما هو ربما هو البهتان، نعم هو، ملامحها كانت باهتة بلا ألوان.. وروحها منطفئة للغاية، وعيناها بلا لمعة وغير ضاحكة!.

تحدثت معها، أحوالها كانت جيدة وزوجها وأطفالها بخير، كنت أود أن أسألها عن تلك اللمعة التي اختفت من عينها، ولكن شعرت بالأسى بعدما رأيت اللون الأسود قد غلب ثيابها فكان من الواضح أنها فقدت عزيزا.

ومن بين ثنايا الكلام عرفت بأن والدها قد توفي منذ ثلاث سنوات أثر حادث سير، انصدمت من الخبر وفهمت مقدار الألم الذي تعيشه فقد كانت متعلقة جدا بوالدها، إنه كان أشبه بالجدار الصلب الذي تتكئ عليه..

ولكن ما تعجبت منه بأن الأمر قد مضى عليه ثلاث سنوات، فهل فترة ثلاث سنوات لم تكن كفيلة بأن تخفف عنها وجع الفقد؟

لم أقل تنسى بل تخفف، لأني أعرف جيدا بأن الانسان من المستحيل أن ينسى من فقده ولو بعد دهر من العمر.

وعرفت منها بأنها خسرت الكثير من الفرص الذهبية التي لا تدق الباب إلاّ مرة واحدة في العمر كالعمل في شركة معروفة، وبعثة دراسة خارج البلاد على حساب الدولة، إلاّ إنها وبسبب الأسى والحزن الذي تعيشه ليس لديها الروحية الكافية للقيام أو الالتزام بشيء جديد!.

وبعد ضياع اللحظات الجميلة والفرص، لم أستطع تمالك نفسي وسألتها عما يحدث معها وكيف تواجه حياتها الحالية بهذا الكم الهائل من الأسى، فقالت:

"الأيام التي أعيشها صعبة للغاية، أستيقظ من النوم وأنا أشعر بأن جزئي الأيمن مفقود مني، لا مزاج لفعل أي شيء وكأني لا أريد أن يبدأ يومي من أساسه، من الواضح أني فقد شهيتي للحياة..

لكني أغادر سريري رغما عني واتجه إلى المطبخ، أحيانا أنسى غسل وجهي حتى، أعد الفطور وأوقظ الأولاد لتناوله والاستعداد للذهاب إلى المدرسة.

ثم أعود إلى سريري وأحاول النوم مرة أخرى، نسيت أن أقول لك بأني تركت عملي وأًصبحت جليسة المنزل، لا طاقة لي على تحمل ضغط العمل كما أن الوجوه الكثيرة تخرب مزاجي والاحتكاك الحاد مع المجتمع لم يعد يعجبني، لهذا السبب تركت العمل".

كلمات صفية كانت كالصاعقة التي تضرب الإنسان وهو يسير في الشارع، الكلمات كانت تخرج من فمها بطريقة غريبة، مثل خروج الرصاص من البندقية بلا بارود، قوية وقاتلة في نفس الوقت، لكنها فارغة تماما.

لا أدري لماذا باتت تعيش أيامها بهذه الطريقة وفقدها شغفها بالحياة، وبين نفسي وجدت من المهم تدخل اخصائية نفسية لشرح حالة صفية والتعمق بتفاصيل ما يحدث لها، فكان لفريق بشرى حياة لقاء خاص مع أخصائية علم النفس (منى العامري) حيث قالت:

"إن الصدمة التي تلقتها صفية هو أمر عادي جدا، ولكن غير العادي هو ما حصل لها بعد الصدمة، فما تعيشه اليوم ليس ألم الفقد نفسه بل ألم آخر لا علاقة بما تعرضت له، فأصل الحزن الذي يسيطر عليها اليوم ليس نابعا من فقدان والدها بل من داخلها هي، لأنها ندبت والدها يوم يومان وحتى شهور، حتى أفرغت كل ما في داخلها واستطاعت أن تصدق فراقه وتتأقلم مع عدم وجوده، ولكنها تعلقت بشعور الأسى نفسه أو بالأحرى تأقلمت مع الأيام الحزينة التي عاشتها، وحتى تُرضي ضميرها وتعطي فراق والدها حجمه في قلبها تعيش بهذه الطريقة، فهي تعتقد كلما كانت حزينة أكثر كلما عاش والدها في داخلها أكثر ولم تنساه، فأطّرت أيامها بتلك الأيام الأولى الحزينة ولم تسمح لنفسها بأن تخرج من تلك الفترة، وأن تعيش الأيام الحالية والقادمة بنفس الحزن حتى أصبحت أيامها روتينا مأساويا واحدا.

في حين الإنسان الطبيعي الذي يتعرض إلى فقدان الأحبة يعيش صدمته بطرق مختلفة من الممكن أن لا تخطر على البال، كأن يعتزل العالم، أو يبكي بصورة محرقة أو حتى لا يبكي ولا يبدي أي ردة فعل.... الخ.

وأردفت العامري قائلة:

ولكن تعتبر هذه الحالة وقتية، تنتهي بعد تقبل الحدث سواء بأيام أو بأشهر ومن المستحيل أن تتمادى إلى عام، لأن العقل البشري يتحمل آثار الصدمة لفترة معينة ثم يبدأ التعامل معها بصورة أوتوماتيكية، ونادرا ما يرفض العقل تقبل الأمر فتضرب خلايا الدماغ وتصيب صاحبها بالجنون لا سمح الله، لكنها تبقى حالات نادرة جدا، وهذا الأمر بعيد عن حالة صفية.

وعندما سألنا الأخصائية عن الطرق السليمة لمواجهة الأمر قالت:

في البداية يجب أن تتخلص من تأنيب الضمير الكاذب الذي يجعلها تعيش أيامها بحزن الماضي الذي يخدرها بالرضا الذاتي وكأنها الطريقة المثلى التي تجعلها تشعر بأنها لم ولن تنسى والدها، وفي هذه الحالة يجب عكس الشعور، فبدل أن تعيش الحزن من أجل شخص مفقود يجب أن تعيش السعادة من أجل شخص موجود، ولا يتم ذلك إلاّ إذا قررت أن تعيش أيامها من أجل شخص تحبه، لأطفالها مثلا أو زوجها أو أي شخص عزيز عليها ويصعب عليها فقدانه.

ثم تحاول تدريجيا ادخال بعض الأعمال التي كانت تصنع لها البهجة في السابق، أو ممارسة الرياضة أو أية هواية قريبة على قلبها، ومحاولة الخروج من المنزل بهدف الترفيه عن النفس، والابتعاد عن ذكريات ما بعد الفقد، بما معناه أن تتذكر والدها كم كان حنونا عليها وكم قضت أياما جميلة معه وأنها شاكرة لله تعالى على كل شيء منحه لها، ولكن من السيء أن تتذكر بأن مصدر الحنان لم يعد موجودا، فيصيبها الأسى وتشعر بالغم، إذ هنا المشاعر ستكون مشاعر جارفة إلى الألم وستجعل الطاقة السلبية تسيطر على كيانها وتفسد عليها حياتها وتدمر كل اللحظات الجميلة التي من الممكن أن تعيشها في الحاضر والمستقبل".

فالأمر متوقف علينا، ولو حسبنا الأضرار التي سنلحقها بأنفسنا وبصحتنا أولا، وبمن حولنا ثانيا لعرفنا قدر اللحظات الجميلة التي نعيشها، فما ذنب أطفال صفية أو زوجها أو حتى أقرباءها أن يعيشوا تحت ظل هذا الأسى الكبير..

ما ذنب أطفالها من أن يحرموا من اللحظات الجميلة وقضاء وقت ممتع مع والدتهم، فلو دققنا أكثر ودخلنا إلى تفاصيل حياة صفية سنجد نفسيات أطفالها وزوجها متعبة للغاية، وتتعرض شخصياتهم إلى هجوم كبير من قبل هذا التعامل والحرمان العاطفي الذي يعيشونه من قبل والدتهم، إذن الأمر لم يعد متعلق بالشخص نفسه بل بمن هم حوله أيضا، وبالأخص لو كان هذا الشخص صاحب عائلة وعلى عاتقه مسؤولية كبيرة داخل الأسرة.

تقول ليزا أوليفيرا، أخصائية علاج الزواج والأسرة، كلما استطعنا تركيز تركيزنا على اللحظة الحالية، قل تأثير ماضينا أو مستقبلنا علينا.

وتضيف: «عندما نبدأ في ممارسة التواجد في الحاضر، تكون لأضرارنا سيطرة أقل علينا، ولدينا المزيد من الحرية في اختيار الطريقة التي نريد أن نستجيب بها لحياتنا».

الموت
صحة نفسية
الانسان
قصة
الحزن
العلاج
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    زينب حسن هادي
    2021-02-10
    احسنتِ
    تطرقتي إلى موضوع جدا مهم في ضرفنا الحالي خصوصا
    سلمت يداكِ

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة