• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فدك أطروحة الزمن الغادر

زينب الاسدي / السبت 10 آذار 2018 / حقوق / 4373
شارك الموضوع :

أخذت شمس الضحى تلذع رؤوس النخيل الباسقة المظلة بتحنان على أشجار (السمر) المبعثرة هنا وهناك. بين اغصانها المتناثرة راحت العنكبوت تنسج بيتا بح

أخذت شمس الضحى تلذع رؤوس النخيل الباسقة المظلة بتحنان على أشجار (السمر) المبعثرة هنا وهناك.

بين اغصانها المتناثرة راحت العنكبوت تنسج بيتا بحبكات خفيفة وموزونة جيئة وذهابا، غير آبهة بالصحراء الممتدة الواسعة، حيث تلتقي الأرض بالسماء في نقطة مجهولة بعد اجتياز الإنحناءات الرملية، كخارطة هندسية أبدع معمارها في قياس انخفاضاتها تارة، وارتفاعاتها تارة أخرى.

كان الرسول (ص) قد انتهى تواً من غزوة (خيبر) البطولية التي قادها بنفسه مع صنوه ووزيره المولى (أمير المؤمنين) البطل المقدام، والفذ الهمام، الذي ما ترك مكرمة إلا وسجلها في هذه المعركة، بعد أن انهارت على يديه حصون (خيبر)، واستهزأ بقادتهم الذين ما استطالوا في العرب إلا بظلالهم الخاوية لما سطعت عليها نيران الوثنية والوحشية والحروب القبلية المتخلفة، فراح يشخبط من صفحات التاريخ بطولاتهم المزيفة.

تعالت أهازيج الفرح في هتافات المسلمين مهللين ومكبرين بعد أن عاد أمير المؤمنين منتصراً في برازه مع (مرحب).

 بطل الجهل والخرافة

هلهل السرور في عيني الرسول (ص) بينما راحت مسحة الأمل تكلل محياه الملائكي، وهو يرفع وسام الحب الإلهي مزيناً به صدر الأمير (علي بن ابي طالب) عليه السلام بحديثه الذي تماوج في تلاطم الزمان معبراً بقوله:  (لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله....).

بروح القائد الإنساني، قبل الرسول بعد الإنتصار في المعركة اقتراح اليهود بإبقاء الأراضي تحت تصرفهم على أن يعطوا نصف الموارد للمسلمين.

انتشر الخبر بين أصقاع شبه الجزيرة كانشطار ذري بلغ الآفاق.

كانت هناك قرية من قرى الحجاز تسمى (فدك)، تقع إلى جوار (خيبر) تبعد عن المدينة (145كم) يسكنها اليهود؛ جاؤوا مصالحين الرسول (ص) على أن يدرأ عنهم ويلات الحرب ويترك لهم أرضهم ومواردهم ليدفعوا له النصف  فأصبحت ملك الرسول (ص) لأنها مما أفاء الله عليه ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب..

كانت قوافل الأفكار تتوافد في خواطر النبي (ص) عن ماهية الطريقة المثلى التي ينتفع ب(فدك) أكبر قدر من المسلمين، عنَ له أن يجعلها وقفاً لغايته السامية، لولا الوحي السمائي النازل على أطباق العدل والحكمة الرقراقة  و(آت ذا القربى حقه).

غاص عليه السلام في دوامات البهت والحيرة، وكأنه يتقدم في اتجاه معاكس ليصل إلى المجهول.

لم يلبث في هذا الواقع كثيرا حتى غص الفضاء بهيبة مليك الوحي مرة أخرى. تنحنحت الكائنات وهي تطأطئ الرأس إجلالاً وإكباراً لهذا الحضور الأثيري والهمس الملائكي، انقشعت عن الرسول غمامة الحيرة، فها هو (جبرئيل) جاء ليأمره أن يأتي (فاطمة) سلام الله عليها حقها.

ضجت نبضاته الكريمة وتقاطرت لئالئ دموعه على وجناته المباركة، وهو لا يطيق الإنتظار ليخبر سيدة النساء بهذه المنحة والعطاء الرباني.

دخل عليها، كانت كعادتها رقيقة في هيبتها، مليحة في عنفوانها، لطيفة في جبروتها، تفترش سجادتها لتسمو فوق العلى، ما برحت تحلق في ملكوتها وهي تغدق الرحمة غيثاً يعم الخليقة جمعاء.

قامت إجلالاً وإكباراً للنبي (ص).

 بدا في بحر عينيه تلاطم غريب لم يخف عليها، توجهت نحوه تحييه وتقبل راحتيه لتبحر عميقاً في شاطئه الأمين.

قال لها بصوت يلامس شغاف القلب:

 لقد خصك الله  يا فاطمة بأرض (فدك)، إنه اختيار الرب وحقك المشروع من غنائم (خيبر)،

 ورد قليل لكثير ما ضحت به أمك (خديجة) في إعلاء راية الإسلام.

فرحت كثيرا وابتهج كل شيء حولها لفرحتها، من جدائل حصيرتها التي حيكت بحرفية أنامل النساء، حتى لبنات الأحجار المتحاشدة بتواضع في جدرانها.

ابتسمت الأبواب وأخذت قربة الماء المرصوفة في جانب الغرفة تتقاطر عرقاً وقد أسكرتها نشوة الفرح.

سمع العصفور الذي كان يسترق السمع الخبر وطار محلقاً ليبشر الملكوت.

قبلت سيدة النساء هدية السماء.  

وراح عمالها سلام الله عليها يحثون الخطى في العمل بهذه الأرض المباركة، حتى بلغت عائداتها حسب بعض الروايات ما بين 70 و 120 ألف سكة ذهبية.

فكانوا يأتون بالحصاد وقيمته إليها لتنفقها على الفقراء والمساكين.

إلا أن هذه الصفوة لم تدم كثيراً، إذ ثارت عجاجة بغيضة حركها (ابو بكر) بعد وفاة الرسول (ص) حيث استولى على (فدك) وطرد العاملين فيها وصادرها غصبا ًتحت حجج ودواع واهية أوردها ردا على (الزهراء) سلام الله عليها حين مطالبتها بحقها في خطبتها الفدكية الشهيرة التي ما تركت مهماً من أمر الرسالة إلا وتناولتها.

ظلت عيون مئات البيوت الفقيرة ترنو نحو الصديقة بانكسار وهي تنتظر حصتها كما عودتهم ولكن هيهات هيهات فقد ذهبت (فدك) وذهبت  معها كل الآمال، لتخلف الحسرات تلو الحسرات.

لقد كان المرجو منها أن تشد أزر الإمامة وتشكل سنداً إقتصادياً يرمم الصدع  ويلملم الشرخ عبر الأزمان، فقه المتآمرون نسيج الخطة السماوية فحالوا دون تحقيقها كدأبهم دوماً ودون انقطاع.

النبي محمد
فاطمة الزهراء
اهل البيت
قصة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة