• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

على شفا الرحيل

خديجة الصحاف / الخميس 14 ايلول 2023 / تربية / 2317
شارك الموضوع :

لقد نظر النبي (صلى الله عليه وآله) من نافذة الوحي الإلهي إلى ما سيقع في أمته من فتن في المستقبل القريب

في الأيام الأخيرة من حياة نبينا (صلى الله عليه وآله) توجّه إلى البقيع لزيارة أهل القبور، والاستغفار لهم، وبعد السلام عليهم قال هذه العبارة: "أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شرّ من الاُولى".

يا له من تعبير مخيف ودقيق، حيث شبّه (صلى الله عليه وآله) الفتن بقطع الليل المظلم لشدة ظلمتها؛ ولتتابعها بلا انقطاع، وانتقالها من شرّ إلى آخر أشد منه!

لقد نظر النبي (صلى الله عليه وآله) من نافذة الوحي الإلهي إلى ما سيقع في أمته من فتن في المستقبل القريب، لاسيما تلك التي ستطال ذريته، وتحديدا خليفته ووصيّه الذي اختارته السماء، ولذا كان عليه أن يقوم بإجراءات احترازية لمواجهة تلك الفتن واحتوائها، ومع أنه كان متيقنا من وقوعها إلا إنه قام بما تمليه عليه مسؤوليته إتماما للحجة .

الإجراء الأول قام به النبي (صلى الله عليه وآله) بعد أن بدأ به المرض وهو التجهيز لسرية أسامة بن زيد؛ التي اهتمّ بها اهتماما كبيرا وأمر أصحابه بالتهيؤ لها، وبالغ في حثّهم عليها، وعبّأهم بنفسه، وأمّر عليهم أسامة بن زيد وكان شابا في مقتبل العمر وقال له: "سر إلي موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش ... " .

وأمره بالإسراع في المسير، وأعطاه جملة من الوصايا والتعليمات لضمان نجاح المهمة .

من الواضح إن هدف النبي (صلى الله عليه وآله) من تجهيز هذه السرية والحرص على سرعة تحركها ليس الحرب والفتح، إذ لم تكن هناك ضرورة ملحّة لهذا التحرك العسكري في ذلك الوقت خصوصا مع مرضه، وإنما كان هدفه إبعاد تلك المجموعة التي كان  يتخوّف من وجودها في المدينة بعد وفاته؛ وحتى يضمن الانتقال السلس للسلطة إلى الإمام علي (عليه السلام) بدون مشاكل وشغب؛ وحتى يستتب له الأمر ولا ينازعه في حقه منازع، لأنه (صلى الله عليه وآله) كان واثقا أن أولئك النفر الذين كانوا يظهرون الرضا بولاية الإمام علي، ويبطنون الخلاف لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وأنهم سيتآمرون، وسيعملون جهدهم على إزاحة الحق عن أصحابه الشرعيين .

كان رد الفعل الأول لكبار الصحابة هو اعتراضهم على تأمير أسامة عليهم بحجة أنه شاب وهم كبار في السن، وطعنوا باختيار النبي له؛ فغضب (صلى الله عليه وآله) من طعنهم واعتراضهم حيث خرج معصّب الرأس، مدّثرا بقطيفته، وقد اشتد به المرض، وصعد المنبر وخطب في الناس قائلا:  "أيّها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله وايم اللّه إنّه كان لخليقا بالإمارة وإن ابنه من بعده لخليق بها" .

واستمر (صلى الله عليه وآله) يحثّهم على الإسراع في المسير ويردد مرارا وتكرارا:

" أنفذوا بعث أسامة" وهم متثاقلون، يسوّفون، ويتحججون بحجج واهية، وما أن خرجوا بعد إلحاحه الشديد حتى تسلّلوا عائدين إلى المدينة تحت جنح الظلام، عندما وصلتهم الأنباء باشتداد مرضه، ضاربين أوامره عرض الحائط غير مبالين بمخالفته وغضبه .

وقد علم النبي (صلى الله عليه وآله) بمخالفتهم ورجوعهم حيث أفاق من إغمائه وهو يقول:

"لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم، فقيل له: وما هو يا رسول الله؟ فقال: إن الذين كانوا في جيش أسامة قد رجع منهم نفر يخالفون عن أمري، ألا إني إلى الله منهم برئ".

وعندما عاتبهم على عصيانهم لأوامره ورجوعهم، قال الأول: "إني خرجت ثم رجعت لأجدد بك عهدا" .

وقال الثاني: "يا رسول الله إني لم أخرج لأني لم أحب أن أسال عنك الركب" .

ولم يزل صلى الله عليه وآله يردد: " نفذوا جيش أسامة "، يكررها ثلاث مرات حتى أغمي عليه من التعب .

أما الإجراء الثاني الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله القيام به فهو كتابة الوصية، فحين اشتدّ به المرض طلب كتف ودواة ليكتب للأمة كتابا لا تضل بعده أبدا؛ وعندما قام بعض الحاضرين ليحضر  الدواة والكتف قال له الثاني: "ارجع فإنه يهجر" .

هذه الحادثة المفجعة والتي تعكس العصيان الصارخ للنبي (صلى الله عليه وآله)، والاستهانة به، والجرأة على مخالفته كان يسميها ابن عباس رزية يوم الخميس، وكان حينما يتذكرها يبكي بكاء شديدا ويقول: "إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب" .

من الواضح أن النبي كان يريد التأكيد على حديث يوم الغدير، وولاية الإمام علي (عليه السلام) وتوثيقها عن طريق الكتابة، وهذا ما فهمه ذلك الرجل فمنع من احضار الكتف والدواة، وبذلك حُرمت الأمه من الكتاب الذي يعصمها من الضلال .

وهكذا رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جوار ربه حزينا أسفا، مشفقا على عترته من أمة انقلبت على أعقابها، فدفعتهم عن مقامهم، وأزالتهم عن مراتبهم التي اختارها الله لهم، وغرقت في لجج الفتنة المظلمة، ظلمة امتدّت بشراسة منذ يوم رحيله إلى يوم تشرق الأرض بنور حفيده وسميّه قائم آل محمد (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

النبي محمد
القيم
الاسلام
الدين
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة