• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دموع السجاد لم تفتر بعد أبيه

فضيلة المحروس / الأربعاء 24 آب 2022 / حقوق / 2478
شارك الموضوع :

تمكن إمامنا السجاد بهذه الشعيرة وتلك الدمعة الساكبة، وبالدعاء من مباشرة عطائه ودوره الرسالي بعد مقتل أبيه

إمام، معصوم، تقي، حجة الله وخليفته على الأرض والسماء، أعظم ناصر لأبيه، بقي من بعده أربعين عامًا، مذكرًا بمصابه العظيم ومنتحبًا ونادبًا ومتلهفًا عليه، حتى قيل أنه لم يهدأ ولم يفتر عن الدمعة على أبيه، بل كان في عزاء دائم، ما وضع طعام بين يديه إلّا وبكى.. وما أخذ إناء ليشرب منه إلّا وملأه دمًا عبيطًا..

كادت نفسه الطاهرة أن تخرج مع زفرات عبراته المخنوقة كلما تذكر مصرع أبيه ومصرع بني فاطمة، حتى توسلت ابنة أمير المؤمنين "فاطمة" صلوات الله عليهما بجابر الأنصاري وهو من كبار صحابة رسول الله، قائلة له أنقذ ابن أخيك كاد يهلك نفسه.

وعلى ذلك شيّد الإمام علي زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه شعيرة "الدمعة والعَبرة والصرخة والندبة" على أبيه سيد الشهداء، وأبقاها خالدة تلوح في أفق الخافقين.

شعيرة هي من شعائر الله العظمى، باشرت ملائكة السموات على إحيائها قبل الأرضين، حينما نزلت يوم عاشوراء طالبة رضا الله ورضا رسوله في نصرة الحسين، ولما لم يؤذن لها بقيت ملازمة لقبره الشريف، تندبه وتبكي عليه وتستغفر وتترحم على زواره .

شعيرة أشارت إلى أهميتها وعظمتها آيات القران الكريم وبيانات العترة الطاهرة، كما أكدت على ضرورتها حتى مع وجود الضرر على النفس، كما في بكاء النبي يعقوب وحزنه على يوسف حتى ابيضت عيناه {وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} 84 يوسف.

كما نجد في مراثي أهل البيت صلوات الله عليهم كلمات يستوقد منها الدمعة والصرخة والجزع على مصائب الحسين وآله، مثل: (لأندبنك.. ولأبكين. وهل من جزوع.. ووو) كما في (فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ".."كُلُّ الْجَزَعِ والْبُكَاءِ مَكْرُوهٌ مَا خَلَا الْجَزَعَ والْبُكَاءَ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ).

وهذا يقودنا إلى القول أن جميع شعائر الحسين بما فيها "شعيرة الدمعة" تستلزم أن يكون فيها تفاعل ولهيب وإشعال وحماس دائم متوقد ومتجدد من قبل المؤمنين، فالحالة الوردية والبرود المتجمد لا صلة له أبدًا بشعائر الحسين ونهضته .

كما وجدنا ذلك في طول ندبة وجزع إمامنا علي زين العابدين على أبيه بعد واقعة الطف حيث قال (كادت نفسي أن تخرج).. وفي قول جده أمير المؤمنين بعد شهادة الرسول الكريم وشهادة السيدة فاطمة الزهراء البتول: (يا رسول الله أمّا حزني فسَرمَد وأما ليلي فمسهّد، وهمٌّ لا يبرح من قلبي أو يختار الله لي دارك.. واه واهًا والصَّبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزامًا معكوفًا، ولأعولتُ إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، .. و(نفسي على زفراتها. محبوسة ياليتها خرجت مع الزفرات).

وفي قول الإمام علي بن موسى الرضا (صلوات الله وسلامه عليه): (.. إن يوم الحسين أقرح جفوننا).

وهكذا كان دأب جميع الأئمة المعصومين، بما فيهم إمامنا صاحب العصر والزمان "المهدي" الذي يدعونا ويحثنا بغصة في زيارته "الناحية المقدسة" إلى إقامة المآتم والعزاء على جده سيد الشهداء "صاحب المصيبة الراتبة" أي المتجددة والمتكررة يوميًا، ويتمنى لو كان معه في الطفوف لفداه بنفسه، كما في قوله (فـلأندُبَنَّك صباحًا ومساءً، ولأبكينَّ عليك بدلَ الدموع دمًا، حسرةً عليك وتأسُّفًا على ما دهاك وتلهفًا، حتى أموت بلوعة المصابِ وغُصّةِ الاكتئابِ).

تمكن إمامنا السجاد بهذه الشعيرة وتلك الدمعة الساكبة، وبالدعاء من مباشرة عطائه ودوره الرسالي بعد مقتل أبيه، حتى مالت إليه قلوب العبيد والشعراء وأصحاب الألسن والكلم، كما استغاثت به رجالات الثورات التي نهضت بعد شهادة أبيه طالبة منه العون والمداد. بقي الإمام زين العباد والمتقين على نهجه هذا حتى مماته، يحيي دين جده ويقيم شعائر أبيه، رغم سيوف بني أمية وسلاطينها المترصدة إليه.

وبقيت بفضل تلك الشعيرة العظيمة مجالسنا "مجالس السيرة والرثاء" مستمرة فعالة حتى اليوم، وستبقى إلى الأبد على حب ومودة الحسين وعترته، تستمد منهم العون والصبر على البلاء والثبات والحذر من مزالق الطريق، وأما ما تركته تلك الدمعة علينا وعلى نفوسنا ومشاعرنا اتجاه الحسين وقضيته هو الشيء الكثير الذي لا يوصف، فلولاها لأصبحت مآتمنا على الحسين خاوية، لا مشاعر فيها ولا وجدان..

 فهل هناك نصر أعظم من ذلك؟.

فصلوات الله وسلامه عليك يا زين العباد، يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًا في رجعة ودولة كريمة موعودة.

الشيعة
الشعائر
الايمان
الامام السجاد
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 536 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 720 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 10 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 10 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة