• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قرابين تنعاها الارض

ضمياء العوادي / الثلاثاء 19 كانون الأول 2017 / حقوق / 3072
شارك الموضوع :

خطواتها المثقلة ترمي بها غضبها وتصبه على كرويتها، تسير الى باطنها لتتفقد اطفالها، تتأكد من نومهم، تمسح رؤوسَهم، تطبع على جبينهم قبلات الحن

خطواتها المثقلة ترمي بها غضبها وتصبه على كرويتها،  تسير الى باطنها لتتفقد اطفالها، تتأكد من نومهم، تمسح رؤوسَهم، تطبع على جبينهم قبلات الحنان، تحتضنهم بدفئ، تذرف دموعها على ندبهم، تنتحب لما حصل لهم، تمسح دموعها، ترفع رأسها لترى ذلك الذي ضمن لها احتوائهم، تنظر اليه بعتب، تنظر الى اطفالها يستيقظون الواحد تلو الآخر.

جلسوا ينظرون اليه هذا عراقهم!، يتوجه اليه احدهم بقدم واحدة قدمه الاخرى دمائها لازالت تجري، يمد يده اليه يعاتبه بصوت طفولي متعب: (اين قدمي؟ اعدها لي).

يقوم الاخر وعليه ندوب الانقاض يتوجه اليه يحمل بيده اليد الاخرى يساله بأنين: ايها الوطن العزيز اعد لي زهو عمري .

يظهر صبي من وراء الظلام يحمل بيده كأس مثلجاتٍ مكسور النصف، خليط الوانه يترجم تلك الواقعة مد له ذلك الكأس ناظرا اليه صاح بعنف املأ لي كأسي اريد مثلجاته..

ينطفئ الضوء يظل العراق حائرا أيبكي الآمهم أم يبكي خيبته، أيصبرهم على مصابهم ام يعزي نفسه لانه لم يحفظهم، يظهر من الخفاء طفلٌ مزرورق الجلد الضوء ملئ وجهه تأمله بعمق ثم شكى له لونه (هَرّبوني منك لأنجو لكن لعنات أرضك لحقتني الى هناك وها أنا اضاف الى اخواني).

جاء طفل ممزق الاثواب احتضن ذلك الصغير، نظر للعراق نظرة تعاطف ثم قبل الطفل الذي بين يديه  وراح ينظر في الفراغ بعيدا عن وطنه يتامل الظلام، ذلك الديجور يذكره بأساه بفقره بعوزه بموته.

وهو خالي الاحشاء لم يجد مايتدفئ به لم يجد مايأكله فنزل الى أرض ربه بسلام، نظر الى ارضه خاطبه: دفئك ذاك لم يشملني ايها الاب العزيز فنزلت الى رحم امي الارض استجدي منها دفئا، اذهب الى من تدفئهم لا حاجة لنا بك).

هوى العراق على قدميه وهو يبكي، انتفض احد الاطفال مناشدا: (أوتبكي بعدما ابكيتنا دماءا أتبكي بعدما أريتني امي ذبيحة على يد اشراك وفوق ثراك وعندما دافعت عنك وعنها الحقوني بها).

وضع العراق يده على راسه وراح يصك اسنانه بقوة، نظرت الارض له وبأحضانها طفلة تمسح بكفيها الحانيتين على رأسها... شعرها الحريري تبلله قطرات اظنها دموعها، ثيابها النظيفة لا تدل على بؤسها لاتشابه حالتها من سبقوها، نهضت الطفلة من ذلك الحضن تقربت من عراقها وقفتْ امامه تخاطبه  بهدوء: (جثة أبي.... عناقه الدافئ... زيّه الحربي  تدفئتُ به بعد ماعاد مخضبا بدمه فاخذني دفئه الى حيث هو).

وهناك قطع كلامه مع الطفلة، صراخ جنين تقرب منه عراقه سأله عن حاله اجاب: إنه ابن الخطيئة التي ارتكبت على ظهره فدفن بقماطه، تعالى صراخ الاطفال وقفت أمهم الارض وقفة ملئى بالهيبة توجهت الى ذلك البلد التي من ضمنها ترابه.. أطرق برأسه، وضعت يدها تحت فكه رفعته اليها نظرت لعينيه المحمرة ونظرته المنكسرة بنبرة اعتراها الهدوء قالت له: أخبرهم... اجبهم.... لاتدعهم يكرهوك ويؤنبوك رفع رأسه اليها

 نظرت اليه بعطف... اعطته أمانها.

توجه بخطوات واثقة جهة الاطفال، اقترب منهم توجسوا منه خيفة، خاطبهم بصوت أبوي دافئ:

يعزّ عليّ ماحصل لكم وماعانيتم لكن هي تلك المشيئة التي اختارت أرضي أن تكون محتضنة لأطهر الدماء بعد أن احتضنت أجساد الأنبياء سموت مرتبة على جميع الأراضي  فبدأت رحلة الدماء فمن دماء رأس أمير المؤمنين الى تلك الفجيعة التي جرت وسط روحي فقُطِعت الرؤوس وتناثرت الاشلاء وسبيت النساء والأطفال من ذلك اليوم وترابي يستنشق عبير الشهداء ويحتضن أجسادهم ويرى سمو أرواحهم الى هناك حيث جنان الخلد فكل جثة طيبة طاهرة تسقط على أرجائي تحط قدم الزهراء عليها السلام لتتلقفها وتعلو بها الى بارئها..

ياأطفال أرضي كُتِبت عليكم المعاناة لانكم أوراق لجذور الانسانية التي زرعها سيد الشهداء، اشار اليهم بيده: تعالوا الي... تعالوا ياأطفالي فقد رَبِيَ على وطنكم ابطال سيأخذوا بثاركم ويحفظون اخوانكم ويصونون أمهاتكم..

فترابي الذي يحتضن دماء الشهداء لا يسقي ابناءه الا غيرة واباء، تقرب منه الاطفال واحتضنوه، نظرت اليه الارض بابتسامة مشجعة، حملهم على ظهره وبدأ يعيدهم كلٌ الى مكان نومه انتهى منهم نظر الى الافق حيث صعدت أرواحهم الى بارئها بسلام مطمئنة، وعاد العراق يحتفل مع ابناءه بتحريرهم لموصله..

العراق
داعش
الحروب
الارهاب
الوطن
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ابليس أفضل من آدم!

    ابليس أفضل من آدم!

    الخميس 22 تشرين الاول 2026/
    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    سرقة في وضح التعامل!

    سرقة في وضح التعامل!

    الخميس 03 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة