• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف يتطور التفكير عند الفرد؟

زهراء الجابري / الثلاثاء 21 كانون الأول 2021 / تربية / 3430
شارك الموضوع :

إن العقل لم يكن قد تم نضجه تماماً قبل ذلك بل كانت الحواس والمستوى الجسمي هو الذي يقوم بأغلب عمليات الإدراك والتفسير

قام علماء النفس بدراسات عديدة لمعرفة نشأة التفكير لدى الطفل ومراحل تطوره، كان في مقدمتهم العالم الإنجليزي «بيرت» والعالمين الفرنسيين «هازلت» و «ديشيه» ثم هناك أولا وقبل كل شيء بحوث عـالم النفس السويسري الأشهر «جان بياجيـه» الذي يعتبر حجة في موضوع التفكير لدى الطفل، ولقد انتهى هؤلاء جميعاً إلى النتائج التالية: يقتضي التفكير وجود عدد كبير من المعاني والصور العقلية تكون بمثابة ذخيرة يستمد منها مقوماته.

ويقتضي أيضاً وجود علاقات مختلفة بين هذه المعاني والصور التي تصطبغ أولا بمسحة حسية لدى الطفل، ثم تعلو بعد ذلك إلى مرتبة معنوية مجردة يقوم بها العقل بعد أن يتم نضجه ويصبح الإمكان تعميم الأحكام بواسطة الاستدلال العقلي وتجريد المعـاني من مظاهرها الحسية.

فالطفل أولاً يُكون المعاني عن الأشياء التي يضطر إلى استخدامها ومن خلال تكرار الاستخدام يفهم الطفل معنى هذا الشيء فمثلاً تكرار رؤية زجاجة اللبن وتناوله منها باستمرار ثم ما يترتب عليه من راحة، يعرف الطفل بمضي الزمن أن هذه الزجاجة خُصصت لأجل تلك العملية فقط أما قطعة الخشب التي يراها إلى جانبه فإنها لا يمكنها أن تؤدي الوظيفة السابقة أو هكذا يبدأ الطفل في التمييز بين الأشياء المحيطة به وهي ما تسمى بمرحلة التمييز بعد أن كان أولا يعجز عن القيام بها ويظن أن لكل الأشياء وظيفة واحـدة هي إشباع حاجته للطعام، وبمضي الزمن تزداد عملية التمييز والتخصيص ويرتفع المعـدل عن مستـوى الصـورة الحسية إلى مستـوى الاستدلال العقلي بواسطة التجريد ثم التعميم. وقد انتهى العلماء إلى أن التفكير العقلي والاستدلال المنطقي الناضج لا يكتمل لدى الطفل إلا فيما بين سن الحادية عشر والثانية عشر.

إن العقل لم يكن قد تم نضجه تماماً قبل ذلك بل كانت الحواس والمستوى الجسمي هو الذي يقوم بأغلب عمليات الإدراك والتفسير، فمثلا يظن الطفل الصغير ذو السنوات الثلاث أو الأربع عند سماعه المذياع أن الشخص المتكلم يوجد فعلا داخل الجهـاز، أيضاً لا يتمكن هذا الطفل أن يحسب جمعاً أو طرحاً أي عدد من الأرقام إلا إذا استخدم أصابع يديه.

وهكذا في بقية العمليات الأخرى لأنه لا زال في المستوى الحسي، وطبعاً تتغير كل هذه التفسيرات عندما يرقى الفرد إلى المستوى العقلي؟ فالطفل يستخدم الألفاظ أولا دون أن يعرف معانيها كاملة، لكن عندما ينضج عقله يستطيع أن يفهم هذه المعاني بعد أن يجردها من مظاهرها الحسية فتراه في سن السادسة أو السابعة لا يفهم معاني الشفقة أو الحرام والحلال في صورتها الأخلاقية المجردة، بل لا بد أن يكون في مواقف محسوسة قد يخلط فيها بين الكائن الحي والجهاد فيظن أن ضرب الأرض التي تسببت في وقوعه يؤلمها كعقاب لها، عكس طفل آخر تخطى الثانية عشر بمراحل فإنه يستطيع فهم هذا كله ولا يمكنه أن يخلط أبدأ بين هذه الأوضاع لماذا؟ لأن عقله وتفكيره قد تكون فعلا ووصل إلى مستوى راق.

إذن يمكننا القول بأن محوري التفكير الرئيسيين هما أولاً: إدراك ذو مستوى حسي خارجي وثانياً عمليات عقلية داخلية، أن الإنسان في مرحلة طفولته الأولى يغلب على تفكيره المظهر الحسي ثم يأخذ بعد ذلك المظهر العقلي، بل وأن تفكير الإنسان العادي في الحياة لا بد أن يستمد مقوماته ومادته أولا من العالم الخارجي بواسطة الإدراك ثم يقـوم العقل بعد ذلك بعملياته الداخلية المختلفة التي نطلق عليها اسم التفكير، وقد انتهى أغلب علماء النفس حالياً إلى أن التفكير يحتاج إلى صور حسّية ندركها من الخارج بالحواس المختلفة ولا يمكن أن يقوم التفكير بدونها ومهما كان موضوع التفكير عقلياً مجرداً خالصاً فإنه لا بد وأن يستمد بعض مقوماته من العالم الحسي ويمكن ملاحظة أنه كلما كان التفكير راقياً وصادراً من عقل ناضج فإنه يعتمد على أقل قدر ممكن من الصـور الحسية ويغلب عليـه المستوى العقلي المجرد.

أما إذا كان التفكير بسيطاً ساذجاً وصادراً من شخص غير ناضج تماماً فلا بد وأن يغلب عليه المستوى الحسي وتفسيراته البسيطة المادية كالتي نراها لدى الأطفال الصغار. والواقع أن الشخص المتكامل لا بد وأن يجمع في ثنايا تفكيره بين هذين الشقين الحسي والعقلي لأنه لا يمكن الإقتصار على واحد منها أبدأ، فكل فرد يمتلك مجموعة من الحواس تستقبل المؤثرات الخارجية المتعددة وتنقلها إلى المخ ثم يبدأ العقل بعد ذلك في إعطاء المعاني المختلفة لهذه المؤثرات.

وبدون هذين الشقين لا يمكن أن يقوم التفكير الحقيقي. وإن الإكتفاء بالمرحلة الحسية المستقبلة فقط يحط من قدر الإنسان ويجعله يتساوى مع الحيوان الذي يمتلك أيضاً نفس الحواس المستقبلة لكن يعجز عن أن يسبغ عليها شيئاً من التفكير العقلي الذي تميز به الإنسان دون غيره من بقية الكائنات. وبناء على ذلك فالتفكير يتم في مرحلتين أساسيتين:

 أولاً: إدراك حسي خارجي.

ثانياً: عمليات وقدرات عقلية كالتخيل والتذكر والتعرف والذكاء فهي التي تسبغ على الـمدركات الحسية صفة التفكير حيث نستخدمها بدرجات متفاوتة عند تناول واستقبال تلك المدركات الخارجية.

من كتاب (سيكولوجية العقل البشري) إعداد كامل محمد محمد عويضة
التفكير
الانسان
السلوك
دراسات
علم النفس
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة