• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما هي مفاتيح الطبيعة البشرية؟

زهراء الجابري / الثلاثاء 21 آذار 2023 / تربية / 2534
شارك الموضوع :

الاستجابة مغروسة بعمق في الكائن البشري، فلربما كان الناس في العصور القديمة يلقون باللائمةعلى الأرباب، أو أرواح الشر

كلما ساء أمر في حياتنا نطلب بطبيعتنا - تفسيرًا له، فإذا لم نجد تفسيرًا لما جعل خططنا تبوء بالإخفاق أو تفسيرًا لما جعلنا نواجه مقاومة مفاجئة لأفكارنا، فسيصيبنا ذلك بضيق كبير، ويزيد في آلامنا لكننا عندما نبحث عن السبب [لتفسير ما واجهناه من عقبات] تميل عقولنا للانشغال بأنماط تفسيرية واحدة: لقد أعاقني بعضهم، وربما أعاقني لأنه يكرهني؛ أو أعاقتني قوى تعاديني، مثل الحكومة أو التقاليد الاجتماعية؛ أو جاءتني نصيحة رديئة؛ أو: هناك معلومات أخفيت عني، وفي النهاية - إذا تفاقمت الأمور سوءًا [تراك تقول] كان ذاك حظًّا عائرًا، وكانت الظروف غير مواتية.

فهذه التفسيرات تؤكد عجزنا بصورة عامة إنها تقول لك: «ما الذي كان بوسعي فعله غير

ذلك؟! كيف كان لي أن أتنبأ بالأفعال البغيضة التي يضمرها فلان ضدي؟». وهناك أيضا شيء من الإبهام؛ فنحن عادة لا نستطيع تحديد التصرفات الخبيثة للآخرين؛ بل نحن نشتبه بها وحسب، أو نتخيلها، وهذه التفسيرات ميّالة إلى تكثيف عواطفنا من (الغضب، إلى الإحباط، إلى الاكتئاب)، وبذلك ننغمس فيها، ونشعر بالأسى على أنفسنا، والأمر الأكثر أهمية أن استجابتنا الأولى تكون بالبحث عن السبب خارجنا؛ فترانا نقول: أجل، قد نكون مسؤولين عن شيء مما حدث لنا، إلا أن اللوم الأكبر يقع على الناس والقوى التي تناصبنا العداء، فهي من وقف في طريقنا لإعاقتنا، وهذه الاستجابة مغروسة بعمق في الكائن البشري، فلربما كان الناس في العصور القديمة يلقون باللائمة على الأرباب، أو أرواح الشر، واخترنا نحن في يومنا هذا أن ندعو أولئك بأسماء أخرى.

لكن الحقيقة مختلفة كل الاختلاف عن ذلك، فلا شك أن هناك أفرادًا وقوى كبرى لها تأثير فينا على الدوام، وهناك كثير مما لا يمكننا التحكم به في عالمنا، لكن ما يجعلنا بصورة عامة نضل طريقنا في المقام الأول - أي ما يقودنا إلى اتخاذ قرارات طائشة والقيام بحسابات خاطئة هو (اللاعقلانية) عميقة الجذور فينا؛ إلى الحد الذي أصبحت فيه عقولنا محكومة بالعاطفة، ولا يمكننا رؤية ذلك، إنه أمر يشبه اللطخة العمياء في العين، ولنأخذ مثالاً لهذه اللطخة العمياء، ولننظر في أزمة سنة 2008؛ التي يمكن أن نجد فيها مجمل أشكال اللاعقلانية البشرية.

ففي أعقاب الأزمة، كانت الذرائع الآتية هي الأكثر شيوعًا في وسائل الإعلام لتفسير ما حدث:

• اختلالات في الميزان التجاري وعوامل أخرى أدت إلى انخفاض الفوائد على القروض في أوائل سنوات العقد الأول من القرن الحالي، وأدى ذلك إلى فرط الاقتراض.

• كان من المستحيل فرض قيمة دقيقة من الضرائب على السندات المالية بالغة التعقيد التي كان يجري تداولها، وبذلك لم يكن هناك أحد يستطيع بحق قياس الأرباح والخسائر.

• كانت هناك عصابة فاسدة من دهاة العارفين ببواطن الأمور، يحفزون التلاعب بالنظام ليجنوا الأرباح الوفيرة.

• الدائنون الجشعون زادوا الرهون العقارية عالية الأخطار على أصحاب المنازل.

• كانت هناك تشريعات حكومية تفـوق الحد اللازم.

• كانت النماذج [الموديلات] المحوسبة والأنظمة التجارية في اهتياج شديد.

فهذه التفسيرات تكشف لنا إنكارًا واضحًا للواقع الأساسي؛ ففي الطريق إلى أزمة سنة 2008، كان ملايين الناس يتخذون قرارات يومية بالدخول في الاستثمار أو الإحجام عنه، وفي كل مرحلة من هذه التداولات كان بوسع المشترين والبائعين التراجع عن صور الاستثمار عالية الأخطار، إلا أنهم قرروا عدم التراجع، وكان هناك كثير من الناس يحذرون من حدوث فقاعة اقتصادية؛ فقبل الأزمة بسنوات قليلة، كان انهيار صندوق التحوط العملاق: لونغتیرم کابیتال مانجمانت Long-Term Capital Management [صندوق الإدارة المديدة لرؤوس الأموال]، قد أظهر بدقة إمكانية حدوث انهيار أضخم منه، وكيفية حدوثه، ولو كان للناس ذاكرة أطول عمرًا، لأمكنهم التفكر فيما حدث في فقاعة سنة 1987؛ ولو أنهم قرأوا التاريخ لتفكروا في فقاعة سوق الأسهم سنة 1929، والأزمة التي حصلت آنذاك، ويمكن لأي صاحب منزل في الغالب أن يفهم أخطار الرهون العقارية بلا دفعة أولى مع شروط الدين التي تنص على الزيادة السريعة في معدلات الفائدة. 

وكان ما تجاهلته كل الدراسات هو اللاعقلانية الجوهرية، التي قادت هذه الملايين من المشترين والبائعين للتأرجح صعودا وهبوطا، لقد أغوتهم سهولة جمع المال، وهذا ما جعل المستثمرين حتى أفضلهم تعليمًا - أناسًا عاطفيين، وكانت دراسات الخبراء تتجه إلى أفكار معززة، تقول: بأن الناس مهيؤون مسبقًا للتصديق، تصديق أشياء من قبيل القول السائر «هذا زمن مختلف»، و«أسعار المنازل لا تتهاوى أبدًا»- فاجتاحت موجة من التفاؤل الجامح جموع الناس.

ثم جاء الهلع والانهيار، والمواجهة البشعة مع الواقع؛ فبدلاً من التصدي لاهتياج المضاربات التي سحقت الجميع، وجعلت الأريب من الناس يبدو كالأبله؛ توجهت الأصابع باللائمة إلى القوى الخارجية، إلى أي شيء ينحرف عن المصدر الحقيقي لهذا الجنون، وهذا ليس أمرًا يخص أزمة سنة 2008 وحدها؛ فهذه الأنماط نفسها من التفسيرات جرى اختلاقها بعد أزمتي سنة 1987 وسنة 1929، ومع الهوس بالسكك الحديدية في أربعينيات القرن التاسع عشر في إنكلترا، وفي فقاعة شركة بحر الجنوب في عشرينيات القرن الثامن عشر في إنكلترا أيضا، ويتحدث الناس عن إصلاح النظام؛ وتوضع قوانين للحد من المضاربات، ولا شيء من ذلك يفلح في تجنب الأزمات.

وتحدث الفقاعة الاقتصادية بسبب الجذب العاطفي الشديد الذي تحدثه المضاربات في الناس، فيطغى ذلك على أي قوّى منطقية يمكن أن يحتويها عقل الفرد منهم، إنها تثير ميولنا الطبيعية نحو الجشع وجمع المال بسهولة والنتائج السريعة؛ فمن الصعب على أحدنا أن يرى أناسًا آخرين يجمعون المال ولا يكون منهم؛ فما من قوة رقابية في كوكبنا يمكنها التحكم بالطبيعة الإنسانية، وبما أننا لا نواجه المصدر الحقيقي للمشكلة، فإن الانهيارات والفقاعات الاقتصادية ستظل تتوالى علينا، وستظل تأتينا ما دام هناك أناس ساقطون، وأناس لا يقرؤون التاريخ. وتتكرر حدوث هذه الأزمات، مع تكرر حدوث المشكلات والأخطاء نفسها في حياتنا الخاصة؛ فتتشكل من ذلك الأنماط السلبية، ومن الصعب أن نتعلم من تجاربنا ونحن لا ننظر في داخلنا باحثين عن الأسباب الحقيقية.

الاستنتاج: الخطوة الأولى لتكون إنسانًا عقلانیا ھي في أن تفھم ما فیك من لا عقلانیة متأصلة، وھناك عاملان لا بد لھما من أن یجعلا من ذلك أمًرا مستساغا في الأنا: فلا أحد مستثنًى من تأثیر إغواء العواطف في العقل، ولا حتى أكثرنا حكمة؛ واللاعقلانیة -ھي إلى حٍّد ما- وظیفة في بنیة عقولنا، منسوجة داخل طبیعتنا الحقیقیة، بالأسلوب الذي نتلقى به عواطفنا، وكونُنا لاعقلانیین ھو أمر خارج تقریبًا عن سیطرتنا، ولنفھم ذلك علینا أن ننظر في تطور العواطف نفسھا [من منطلق نظریة تطور الكائنات الحیة].

من كتاب (قوانين الطبيعة البشرية) روبرت غرين
التفكير
الانسان
السلوك
علم النفس
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة